«جايين نرمي نفسنا في النار».. وزير الداخلية الأسبق يكشف أسرار ما بعد 2011 وأحداث يناير وبورسعيد
كشف اللواء محمد إبراهيم يوسف، وزير الداخلية الأسبق، عددًا من الكواليس المتعلقة بفترة توليه وزارة الداخلية، والأحداث التي شهدتها مصر عقب ثورة 25 يناير، متناولًا تفاصيل اجتماعاته مع المشير محمد حسين طنطاوي، وأحداث إمبابة عام 1992، وواقعة استاد بورسعيد، إلى جانب رؤيته لأسباب انهيار الوضع الأمني خلال أحداث يناير.
جاء ذلك خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري، في بودكاست «شهادة للتاريخ» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، حيث استعاد وزير الداخلية الأسبق عددًا من المحطات المهمة التي عاصرها خلال مسيرته الأمنية.
«حكومة الإنقاذ جاية ترمي نفسها في النار».. لقاء طنطاوي بعد تولي الداخلية
تحدث اللواء محمد إبراهيم يوسف عن الأيام الأولى لتوليه مسؤولية وزارة الداخلية، موضحًا أنه عقد عددًا من اللقاءات عقب حلف اليمين، من بينها لقاء مع المشير محمد حسين طنطاوي والدكتور كمال الجنزوري.
وقال إن المشير طنطاوي التقى به عقب حلف اليمين في 7 ديسمبر 2011، مشيرًا إلى أن طنطاوي وصف الحكومة الجديدة بأنها جاءت في ظروف بالغة الصعوبة.
ونقل وزير الداخلية الأسبق عن طنطاوي قوله: «حكومة الإنقاذ دي جاية ترمي نفسها في النار، ومش هقولكم إن فيه دولة أو رخوة، لا مفيش دولة، وإذا البلد دي لم تقم لن تكون لها قائمة بعد كده».
وأضاف أنه قضى نحو أربعة أشهر مقيمًا في مكتبه، ولم يعد إلى منزله سوى مرة واحدة خلال شم النسيم لتناول الغداء، قبل أن يخرج في مؤتمر صحفي ويعلن تعليمات واضحة بشأن التعامل مع أي اعتداء مسلح على قوات الأمن.
وأوضح: «قلت اللي هيرفع السلاح في وجه الأمن أنا أديت تعليمات صريحة بضرب النار في إطار الدفاع الشرعي عن النفس».
وأشار إلى أن الأوضاع بدأت في التحسن تدريجيًا مع استعادة الأجهزة الأمنية جزءًا من قدرتها على ضبط الشارع، رغم انتشار المظاهرات وقطع الطرق، مؤكدًا أن تلك الفترة شهدت حالة من الانفلات الأمني الكبير.
من «جمهورية إمبابة» إلى القبض على قائد الجماعة
واستعاد اللواء محمد إبراهيم يوسف تفاصيل الحملة الأمنية التي شهدتها منطقة إمبابة خلال الفترة من ديسمبر 1992 وحتى مارس 1993، لمواجهة العناصر التي وصفها بالإرهابية والمسلحة.
وقال إن الرئيس الراحل حسني مبارك وجه سؤالًا إلى وزير الداخلية آنذاك اللواء عبد الحليم موسى حول حقيقة ما وصفه بـ«جمهورية إمبابة»، وهو ما دفع الوزارة إلى التحرك للتعامل مع الأوضاع في المنطقة.
وأوضح: «دخلنا إمبابة في ديسمبر 1992، خرجنا منها في مارس 1993»، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية نفذت حملة استمرت عدة أشهر استهدفت العناصر الموجودة في المنطقة.
وتطرق إلى واقعة القبض على شخص يدعى الشيخ جابر، كان يُنظر إليه في ذلك الوقت باعتباره قائدًا للمجموعة الموجودة في المنطقة، موضحًا أن أجهزة الأمن عثرت عليه داخل أحد المنازل بعد إرشادها إلى مكان وجوده.
وأضاف أن التحقيقات كشفت، بحسب روايته، أن الشيخ جابر لم يكن بالصورة التي كانت الأجهزة الأمنية تتصورها عنه، مشيرًا إلى أن مجموعة من مسجد آدم وميدان الكيت كات اختارته ليتولى قيادة المجموعة لكونه الأكبر سنًا.
وأكد أن الحملة الأمنية انتهت إلى السيطرة على المنطقة خلال نحو ثلاثة أشهر.
وزير الداخلية الأسبق: «مفيش أي مبرر للي حصل» في أحداث بورسعيد
وتحدث اللواء محمد إبراهيم يوسف كذلك عن أحداث مباراة الأهلي والمصري التي وقعت في استاد بورسعيد في الأول من فبراير 2012، وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا.
وقال إنه قبل إقامة المباراة، أجرى اتصالًا بمدير أمن بورسعيد في ذلك الوقت، وطالبه بإلغاء المباراة أو نقلها إلى ملعب آخر، إلا أن المسؤول الأمني تمسك بإقامتها في بورسعيد.
وأضاف أنه جرى تشكيل لجنة ضمت ممثلين عن الأمن العام والأمن الوطني والمباحث الجنائية والأمن المركزي لدراسة الموقف الأمني، مشيرًا إلى أن اللجنة انتهت إلى إمكانية إقامة المباراة.
وأوضح أن أحداث الشغب جاءت بصورة مفاجئة، رغم وجود القوات والتأمينات، قائلًا: «مفيش أي مبرر للي حصل خالص»، مشيرًا إلى أن فوز المصري على الأهلي بهدفين دون رد زاد من صعوبة توقع ما حدث عقب اللقاء.
اتهامات للإخوان بالتورط في أحداث بورسعيد
وفي حديثه عن ملابسات الأحداث، اتهم وزير الداخلية الأسبق جماعة الإخوان المسلمين بالوقوف وراء ما وصفه بحالة الهيجان التي شهدتها بورسعيد.
وقال إنه بعد أحداث 2013، تم ضبط عدد من المشاركين في أعمال الشغب، مضيفًا أن اقتحام سجن بورسعيد لاحقًا وإخراج عدد من المتهمين ساهم، وفق روايته، في الربط بين الأحداث.
وأشار كذلك إلى وجود أدوار لبعض نواب بورسعيد في تلك الأحداث، بحسب ما ذكره خلال اللقاء.
لماذا انهارت الشرطة في أحداث 25 يناير؟
وعن أحداث 25 يناير، أرجع اللواء محمد إبراهيم يوسف ما حدث إلى عاملين أساسيين، هما قصور المعلومات وسوء تشغيل القوات الأمنية.
وأوضح أن الأجهزة الأمنية كانت تدرك منذ أكتوبر وجود حالة من الاحتقان العام في الشارع، إلا أن تقدير حجم الأحداث المقبلة لم يكن دقيقًا.
وقال إن بعض التقديرات كانت تتعامل مع الأمر باعتباره مظاهرات محدودة يمكن السيطرة عليها، بينما اتضح لاحقًا أن الوضع كان أكبر من ذلك بكثير.
وأضاف أن سوء تشغيل القوات كان عاملًا آخر في تراجع القدرة على التعامل مع الأحداث، موضحًا أن أفراد الشرطة ظلوا يعملون لفترات طويلة دون الحصول على فترات راحة كافية، وهو ما أدى، بحسب روايته، إلى إنهاك القوات.
وأكد أن تراجع وجود الشرطة في الشارع صباح 29 يناير كان نقطة تحول، قائلًا إن اقتحام السجون بدأ بعد ذلك، بالتزامن مع تحركات جماعة الإخوان وظهور ما وصفه بـ«الخلايا النائمة».
شهادة من داخل واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا
وتكشف رواية وزير الداخلية الأسبق جانبًا من رؤيته للأحداث التي مرت بها مصر خلال فترات متباينة، بدءًا من مواجهة الجماعات المسلحة في تسعينيات القرن الماضي، مرورًا بأحداث 25 يناير، وصولًا إلى الاضطرابات الأمنية التي أعقبتها وأحداث استاد بورسعيد، في شهادة تستعيد تفاصيل مرحلة شهدت تحولات أمنية وسياسية كبيرة.
آية جمال