سوريا تطلق الليرة السورية الجديدة ضمن خطة إصلاح نقدي شاملة.. كل ما تريد معرفته

أطلق مصرف سوريا المركزي العمل بـ الليرة السورية الجديدة ضمن برنامج الإصلاح النقدي، في خطوة تهدف إلى تسهيل التعاملات اليومية، تقليل التعقيدات المحاسبية، وتعزيز ثقة المواطنين بالعملة المحلية، باعتبار أن التغيير اسمي وتنظيمي بالدرجة الأولى. وشمل الإجراء حذف صفرين من العملة القديمة، إلى جانب طرح فئات نقدية جديدة وفق جدول زمني منظم يضمن انتقالًا سلسًا بين الليرتين دون ارتباك في الأسواق.

تحضيرات خارجية سبقت إطلاق الليرة السورية الجديدة

شهد عام 2025 جولات مكثفة قام بها مصرف سوريا المركزي لتجهيز العملة الجديدة، حيث زار حاكم المصرف عبد القادر الحصرية، برفقة وزير المالية محمد يسر برنية، عددًا من شركات طباعة العملات في روسيا والإمارات، للاطلاع على مراحل الطباعة وأحدث تقنيات الحماية والأمان. وأكد الحصرية أن عملية الطرح تمت عبر شبكة تضم 66 شركة وأكثر من 1000 منفذ توزيع في مختلف المحافظات، بما يضمن سهولة الاستبدال دون الضغط على المواطنين أو القطاع المصرفي.

مرسوم رئاسي ينظم عملية الاستبدال

استند إطلاق الليرة الجديدة إلى المرسوم الرئاسي رقم 293 لعام 2025، الصادر عن الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، والذي منح المصرف المركزي الصلاحيات الكاملة لتحديد آليات الاستبدال وجدولها الزمني. وكشف المصرف عن الهوية البصرية والتفاصيل الفنية للفئات الأولى خلال مؤتمر رسمي في 28 كانون الأول، أعقبه حفل الإطلاق الرسمي مع بدء التداول.

الفئات النقدية المطروحة وتأجيل فئة الألف

بدأ التداول بالليرة الجديدة عبر فئات: 5، 10، 25، 50، 100، و500 ليرة سورية جديدة، بينما جرى تأجيل إصدار فئة 1000 ليرة إلى مرحلة لاحقة. وأوضح مصدر مصرفي أن الهدف من هذا التدرج هو تحسين حركة التداول وتسهيل العمليات اليومية، مع استمرار صلاحية الليرة القديمة خلال المرحلة الانتقالية، والتنبيه على المواطنين بعدم التسرع في الاستبدال لتجنب أي محاولات استغلال. [caption id="attachment_217850" align="alignnone" width="768"]الليرة السورية الجديدة الليرة السورية الجديدة[/caption]

تحذيرات اقتصادية من الاكتفاء بحذف الأصفار

ورغم الطابع التنظيمي للإجراء، حذر الدكتور محمد تيسير الفقيه، الخبير الاقتصادي بجامعة اليرموك الخاصة، من أن حذف الأصفار دون إصلاحات اقتصادية وهيكلية عميقة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل ارتفاع معدلات التضخم، زيادة الدولرة، واتجاه المدخرات نحو الذهب والعملات الأجنبية، فضلًا عن تكاليف إدارية ومالية مرتفعة.

أهداف نقدية ومحاسبية بحتة

أكد مصرف سوريا المركزي أن التغيير اسمي ولا يمس القيمة الفعلية للعملة، ويهدف إلى:
  • تبسيط الفواتير والسجلات المحاسبية
  • تسهيل العمليات النقدية اليومية
  • تقليل حجم الكتلة الورقية
  • تعزيز عناصر الأمان والحماية
كما أعلن عن خطط لإعادة افتتاح فروع المصرف في المناطق التي كانت خارج السيطرة سابقًا، بهدف توسيع التغطية المصرفية.

مرحلة انتقالية طويلة لضمان الاستقرار

تشير التقديرات إلى أن فترة التعايش بين الليرتين قد تمتد من عام إلى خمسة أعوام، تتخللها تحديث الأنظمة المصرفية، تدريب الكوادر، وضبط الأسواق لمنع المضاربات. ويظل نجاح تجربة الليرة الجديدة مرهونًا بقدرة الحكومة على تحقيق استقرار اقتصادي فعلي، معالجة العجز المالي، فرض الرقابة على الأسواق، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة تعزز ثقة المواطنين وتحافظ على استقرار الأسعار.