المحكمة الإدارية العليا تؤكد مبدأ عدم جواز وقف أجر الموظف
المحكمة الإدارية العليا أرست مبدأ قضائيًا مهمًا يتعلق بحماية حقوق العاملين في الجهاز الإداري للدولة، حيث أكدت عدم جواز وقف صرف أجر الموظف أو حرمانه منه طالما أنه لم يثبت انقطاعه عن العمل بشكل قانوني، ويعد الأجر حقًا أصيلًا يرتبط مباشرة بأداء العمل ولا يجوز المساس به إلا وفق ضوابط القانون، ويأتي هذا الحكم في إطار تعزيز العدالة الوظيفية وحماية حقوق العاملين داخل المؤسسات الحكومية، ويعكس توجه القضاء الإداري نحو ضمان استقرار العلاقة بين الموظف وجهة عمله، وهو ما يعزز الثقة في المنظومة القضائية ويخدم الصالح العام. موقعنا الخبر الجديد.
المحكمة الإدارية العليا
تعود وقائع القضية إلى دعوى أقامتها إحدى العاملات بهيئة التأمين الصحي بمحافظة بورسعيد، حيث طالبت بصرف كامل مستحقاتها المالية بعد أن امتنعت جهة عملها عن صرف راتبها رغم استمرارها في أداء مهامها الوظيفية بشكل فعلي وأوضحت المدعية أنها كانت تعمل بإحدى مدارس التمريض التابعة للهيئة، ولم يصدر بحقها ما يفيد انقطاعها عن العمل، إلا أنها فوجئت بوقف صرف أجرها دون مبرر قانوني واضح.
وقد قضت محكمة القضاء الإداري ببورسعيد في البداية بقبول الدعوى وإلزام جهة الإدارة بصرف الأجر الكامل وما يترتب عليه من آثار مالية وإدارية، إلا أن جهة الإدارة لم ترتضِ الحكم وطعنت عليه أمام المحكمة الإدارية العليا.
أسباب الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا
أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الثابت من أوراق الدعوى أن الموظفة كانت تؤدي عملها بشكل فعلي ولم يثبت انقطاعها، كما أن قرار الندب الذي صدر بشأنها لم يرافقه ما يمنعها من استكمال عملها أو يحرمها من حقوقها المالية.
وأكدت المحكمة أن الأصل في العلاقة الوظيفية هو استحقاق الموظف للأجر مقابل العمل الذي يؤديه، وأن أي حرمان من هذا الحق لا يكون إلا بناءً على سند قانوني واضح أو دليل ثابت على الانقطاع عن العمل.
المبدأ القضائي الذي أرسته المحكمة
شددت المحكمة الإدارية العليا على أن انقطاع الموظف عن العمل لا يجوز افتراضه، بل يجب أن يكون ثابتًا وفق مستندات رسمية وإجراءات قانونية صحيحة، كما أكدت أن جهة الإدارة تتحمل مسؤولية أي تقصير في تمكين الموظف من أداء عمله.
كما أوضحت أن امتناع جهة الإدارة عن صرف الأجر رغم مباشرة العمل يمثل مخالفة صريحة لمبدأ المشروعية، ولا يجوز تحميل الموظف نتائج هذا التقصير الإداري.
أثر الحكم وأهميته
يمثل هذا الحكم تأكيدًا جديدًا على حماية حقوق العاملين في الجهاز الإداري، ويعزز من استقرار المراكز القانونية للموظفين، كما يرسخ مبدأ عدم جواز المساس بالأجر إلا وفق القانون، وهو ما يدعم العدالة الوظيفية داخل مؤسسات الدولة.
اقرأ أيضًا:
ندى محمد