مقال رأي بـ"نيويورك تايمز": حانت لحظة المحاسبة الأخلاقية في غزة

أكد شون كارول، الرئيس والمدير التنفيذي لمنظمة "إغاثة اللاجئين الأمريكية في الشرق الأدنى"، أن غزة دخلت مرحلة "المحاسبة الأخلاقية"، بعدما أصبحت حالة الطوارئ الإنسانية فيها واقعًا كارثيًا، لا مجرد خطر محتمل.

وجبة واحدة كل يومين.. ومخزونات الغذاء شارفت على النفاد

وأوضح كارول، في مقال رأي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، أن أكثر من شهرين مرّا منذ أن قطعت إسرائيل جميع المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية عن غزة، مشيرًا إلى أن برنامج الغذاء العالمي سلّم آخر مخزوناته في 25 أبريل. وتابع: "يعيش مليونا فلسطيني، نصفهم من الأطفال، على وجبة واحدة كل يومين أو ثلاثة، بينما تُظهر العيادات المؤقتة التي تديرها المنظمة تصاعدًا مقلقًا في مؤشرات المجاعة الممتدة".

ساعات حاسمة.. و"الأيادي مقيدة" بسبب انعدام الإرادة السياسية

أكد كارول أن مخزونات الغذاء والوقود والأدوية استُنفدت أو أوشكت على ذلك، مضيفًا: "كل ساعة تمرّ هي سباق مع الزمن، ولكن بدون القدرة على الوصول والإرادة السياسية اللازمة، فإن أيدينا مقيدة ولا يمكننا إنقاذ الأرواح". [caption id="attachment_189949" align="alignnone" width="780"]غزة غزة[/caption]

استخدام الجوع كسلاح.. خرق فاضح للقانون الدولي

وأضاف أن هذا الحصار هو الأطول منذ بدء الحرب، متهمًا إسرائيل علنًا باستخدام المساعدات كأداة ضغط: "المسؤولون الإسرائيليون أنفسهم أعلنوا عن نيتهم استخدام التجويع لتأمين إطلاق الرهائن، في انتهاك واضح للقانون الدولي". ووصف الحصار بأنه ليس مجرد إخفاق لوجستي، بل "نظام متعمَّد من الحرمان"، مؤكدًا أن "تقنين الغذاء واستخدامه كتكتيك ضغط أمر غير مقبول أخلاقيًا وقانونيًا".

السلام لا يبنى تحت الحصار.. بل بالكرامة والحرية

وشدد كارول على ضرورة وجود خطة شاملة لا تقتصر على الإغاثة، بل تمتد إلى التعافي، وهو ما يتطلب اتفاقًا سياسيًا يضمن للفلسطينيين الوجود والأمن وحق تقرير المصير. وأكد أن المساعدات ليست مسألة أخلاقية فقط، بل ضرورة عملية من أجل أي أمل لمستقبل أفضل، مضيفًا: "السلام لا يُبنى بالهيمنة بل بالكرامة والحرية والفرص والأمن المتبادل".

ختام المقال.. العالم أمام اختبار أخلاقي

وفي ختام مقاله، تساءل شون كارول: "هل سيكون العالم متواطئًا في انهيار غزة؟ أم سيكون جزءًا من تعافيها؟" مؤكدًا أن هذه اللحظة هي لحظة المحاسبة الأخلاقية الكبرى.