تعاون بين الزراعة والبيئة لتعظيم الاستفادة من المخلفات الزراعية والحيوانية

في إطار التعاون المستمر بين وزارتي الزراعة واستصلاح الأراضي والبيئة، عقد السيد علاء فاروق، وزير الزراعة، اجتماعًا مع الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، لمناقشة سبل الاستفادة من المخلفات الزراعية والحيوانية في تصنيع الأعلاف والأسمدة العضوية. حضر الاجتماع عدد من القيادات والمسؤولين من الوزارتين، بما في ذلك المهندس مصطفى الصياد، نائب وزير الزراعة، والدكتور حسام شوقي، رئيس مركز بحوث الصحراء، وعدد من المسؤولين المختصين بإدارة المخلفات الزراعية والبيئية.

التوسع في تدوير المخلفات لتعزيز الاقتصاد وحماية البيئة

رحّب وزير الزراعة بوزيرة البيئة والوفد المرافق، مشيدًا بنجاح التعاون بين الوزارتين، خاصة في منظومة جمع وتدوير قش الأرز. وأكد على أهمية توسيع نطاق التعاون ليشمل جميع المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية والداجنة، بهدف حماية البيئة من التلوث وتحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية، مثل تحسين دخل المزارعين، وتوفير فرص عمل، وإنتاج الطاقة، والمخصبات الزراعية.

وزارة الزراعة: المخلفات الزراعية ثروة يجب استغلالها

وجه وزير الزراعة قيادات الوزارة بتسهيل التعاون مع وزارة البيئة وإزالة أي معوقات تحول دون تحقيق الأهداف المشتركة. كما دعا المستثمرين لدخول هذا المجال، مشيرًا إلى استعداد الوزارة لتقديم الدعم الفني من خلال مراكزها البحثية، مما يسهم في تقليل فاتورة استيراد الأعلاف من الخارج.

وزارة البيئة: استراتيجية وطنية لتعظيم الاستفادة من المخلفات

أكدت وزيرة البيئة أن المشروع يأتي تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية بضرورة تعظيم الاستفادة من المخلفات الزراعية لتقليل الاستيراد، خاصة في مجال الأعلاف. وشددت على أهمية توفير المعدات ووسائل النقل الاقتصادية لدعم هذه الصناعة، بالتنسيق مع وزارة الزراعة. وأوضحت أن الحكومة وضعت تصورًا متكاملًا لهذا المشروع بالتعاون مع مركز البحوث الزراعية والمركز القومي للبحوث، مما أدى إلى صدور قرار مجلس الوزراء رقم 1115 لسنة 2023 بتشكيل لجنة عليا لاستخدام المتبقيات الزراعية في صناعة الأعلاف برئاسة وزارة الزراعة.

التطور التشريعي والإجراءات التنظيمية

أشارت وزيرة البيئة إلى جهود الوزارة في تطوير التشريعات المتعلقة بإدارة المخلفات، مثل إصدار قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020 ولائحته التنفيذية، بالإضافة إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية للمتبقيات الزراعية عام 2019. كما تم إعداد خريطة لتوزيع المخلفات الزراعية على مستوى المحافظات، وإصدار تعريفة إنتاج الكهرباء من المخلفات، وتنظيم حملات توعية بأهمية إعادة تدوير المخلفات الزراعية بدلاً من التخلص غير الآمن منها.

نجاح منظومة قش الأرز كمثال لإدارة المخلفات الزراعية

استعرضت وزيرة البيئة نجاح منظومة إدارة نوبات تلوث الهواء الحادة الناتجة عن حرق قش الأرز، حيث وصلت نسبة الجمع والكبس إلى 90%، مما أتاح فرصًا استثمارية واسعة. كما تم دعم المتعهدين بالمعدات لجمع وكبس قش الأرز، مما ساهم في خلق سوق فعالة لهذا المنتج. وأضافت أن الوزارة توسعت في إنتاج الطاقة الحيوية (البيوجاز) من المخلفات الزراعية، حيث تم تنفيذ 1,921 وحدة منزلية ومتوسطة، بإجمالي إنتاج سنوي يصل إلى 2.152 مليون متر مكعب من الغاز الحيوي، ما يعادل حوالي 86 ألف أسطوانة بوتاجاز، ويُنتج نحو 50 ألف طن من السماد العضوي سنويًا.

الاستخدامات الحالية للمخلفات الزراعية والفرص الاستثمارية المتاحة

تم خلال الاجتماع تقديم عرض تفصيلي حول الاستخدامات الحالية للمخلفات الزراعية، حيث تتوفر كميات كبيرة منها تُقدَّر بـ 40 - 45 مليون طن سنويًا، وتُستخدم في: إنتاج الأعلاف غير التقليدية إنتاج الأسمدة العضوية (الكومبوست) صناعة الأخشاب إنتاج الطاقة الحيوية كما تمت مناقشة العقبات التي تواجه تعظيم الاستفادة من المخلفات الزراعية، والإجراءات اللازمة للتغلب عليها، مع استعراض عدد من الفرص الاستثمارية، منها: مشروع إنشاء مصنع لتدوير مخلفات جريد النخيل في الوادي الجديد لإنتاج الأخشاب باستثمارات تقديرية تبلغ 70 مليون يورو. إنتاج زيوت من بذور التين الشوكي. إنتاج السيليكا غير المتبلورة من قش الأرز. إنتاج الأعلاف غير التقليدية من المتبقيات الزراعية.

الخطوات المستقبلية نحو تنفيذ المشروع

اتفق الحاضرون على ضرورة الانتهاء من إعداد دراسة الجدوى الفنية والاقتصادية للفرص الاستثمارية المطروحة، من خلال الاستعانة بخبراء في مجال الزراعة والإنتاج الحيواني بالمركز القومي للبحوث، بالتعاون مع أحد المكاتب الاستشارية المتخصصة. وسيتم عرض هذه الدراسات على الجهات المعنية والمستثمرين والمصنعين لمناقشتها وتحديد سبل التنفيذ، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من المتبقيات الزراعية، وتطبيق رؤية الدولة في التوسع في إنتاج الأعلاف من الموارد المحلية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز الاستدامة البيئية.