قانون إسرائيلي جديد لمحاكمة منفذي هجوم 7 أكتوبر بالإعدام
أثار قانون جديد أقره البرلمان الإسرائيلي جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والحقوقية، بعدما فتح الباب أمام إنشاء محكمة عسكرية خاصة لمحاكمة عناصر من حركة حماس المتهمين بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر 2023، مع إمكانية توقيع عقوبة الإعدام بحق المدانين في خطوة اعتبرتها إسرائيل توثيقًا للهجوم، بينما وصفتها منظمات حقوقية بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي.
قانون جديد لمحاكمة منفذي هجوم 7 أكتوبر
وافق الكنيست الإسرائيلي، خلال جلسته الأخيرة، على مشروع قانون ينص على إنشاء محكمة عسكرية متخصصة لمحاكمة نحو 400 عنصر من وحدة النخبة التابعة لحركة حماس الذين تم احتجازهم عقب هجوم السابع من أكتوبر.
وجاء تمرير التشريع بدعم واسع من الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو إلى جانب عدد من أحزاب المعارضة، حيث تمت الموافقة عليه بأغلبية 93 عضوًا دون أي أصوات معارضة.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين، فإن المحكمة الجديدة ستتولى النظر في القضايا المتعلقة بالهجوم الذي شهدته إسرائيل في أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص وأسر 251 آخرين قبل الإفراج عن عدد منهم في صفقات تبادل لاحقة.
كيف ستعمل المحكمة العسكرية الجديدة؟
وفقًا للتفاصيل التي كشفتها تقارير إعلامية، فإن جلسات المحكمة سو٤ تكون علنية وسوف يتم تسجيلها صوتيًا ومرئيًا مع بث الجلسات الرئيسية عبر موقع إلكتروني مخصص، ومن المقرر أن تضم هيئات المحكمة قضاة حاليين ومتقاعدين من محاكم المقاطعات الإسرائيلية، فيما قد تستغرق عملية تأسيس المحكمة وبدء المحاكمات عدة أشهر.
كما يتضمن مشروع القانون بندًا ينص على خصم تكاليف الدفاع القانوني عن المتهمين من الأموال المحولة إلى السلطة الفلسطينية، رغم عدم تورط السلطة بشكل مباشر في أحداث السابع من أكتوبر.
انتقادات حقوقية وتحذيرات دولية
لاقى القانون الجديد انتقادات حادة من جانب منظمات حقوق الإنسان وعلى رأسها منظمة عدالة، التي اعتبرت أن إنشاء هذه المحكمة يتعارض مع مبادئ العدالة واستقلال القضاء، وأكدت المنظمة أن فرض عقوبة الإعدام في هذه القضايا يمثل “حرمانًا تعسفيًا من الحق في الحياة”، مشيرة إلى أن ذلك قد يُصنف كجريمة حرب وفق القانون الدولي.
في المقابل، دافع وزير العدل الإسرائيلي ياريف ليفين عن التشريع، مؤكدًا أن المحكمة ستعمل على “توثيق السجل التاريخي” للهجوم وحفظ شهادات الضحايا والرهائن للأجيال القادمة.
هل يختلف القانون عن تشريعات سابقة؟
يأتي هذا التشريع بعد أشهر قليلة من إقرار الحكومة الإسرائيلية قانونًا آخر وسّع تطبيق عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين المدانين بعمليات قتل بدوافع قومية، وقد أثار ذلك القانون موجة انتقادات من دول عربية وغربية، إلى جانب اعتراضات من السلطة الفلسطينية ومنظمات دولية التي وصفته بأنه يحمل طابعًا تمييزيًا وعنصريًا.
ويرى مراقبون أن التصعيد التشريعي الإسرائيلي يعكس اتجاهًا متزايدًا نحو تشديد الإجراءات القانونية المرتبطة بالأحداث الأمنية، في وقت تستمر فيه الحرب على قطاع غزة وما تخلّفه من تداعيات إنسانية وسياسية واسعة.
وفي ظل الجدل المتصاعد، يبقى قانون المحاكمات الجديد واحدًا من أكثر الملفات المثيرة للانقسام داخل إسرائيل وخارجها، خاصة مع ارتباطه بعقوبة الإعدام وقضايا حقوق الإنسان والقانون الدولي.
اقرأ أيضا
ياسمين محمد