أزمة وقود الطائرات تشعل أسواق الطاقة العالمية وسط مخاوف من نقص الديزل
أصبح وقود الطائرات في صدارة اهتمامات أسواق الطاقة العالمية خلال الفترة الحالية، بعدما دفعت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط شركات التكرير الكبرى إلى زيادة إنتاجه بشكل مكثف لتلبية الطلب المتزايد، ومع استمرار الحرب في إيران وتأثيرها المباشر على حركة النفط العالمية بدأت المخاوف تتزايد من حدوث اختناقات جديدة في أسواق الوقود الأخرى خاصة الديزل والنافثا، وهو ما قد يخلق أزمة جديدة في قطاع الطاقة العالمي خلال الأشهر المقبلة.
وقود الطائرات يتصدر أولويات المصافي العالمية
تسعى شركات التكرير العالمية حالياً إلى تحقيق أكبر استفادة ممكنة من الارتفاعات القوية في أسعار الوقود، حيث أصبحت هوامش الربح المرتبطة بإنتاج وقود الطائرات أكثر جاذبية مقارنة بمنتجات نفطية أخرى، ولهذا السبب بدأت العديد من المصافي في تعديل عملياتها الإنتاجية لزيادة كميات وقود الطائرات المطروحة في الأسواق، خاصة مع اقتراب موسم السفر الصيفي الذي يشهد ارتفاعاً كبيراً في حركة الطيران حول العالم.
ويرى خبراء الطاقة، أن زيادة الطلب على الرحلات الجوية خلال الصيف بالتزامن مع اضطرابات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط ساهم في رفع أسعار وقود الطائرات بصورة ملحوظة، مما أدى إلى زيادة الضغوط على شركات الطيران العالمية التي تواجه بالفعل ارتفاعاً في تكاليف التشغيل.
الحرب في الشرق الأوسط تزيد اضطرابات سوق الطاقة
ساهمت التوترات السياسية والعسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط في خلق حالة من القلق داخل أسواق النفط خاصة بعد تراجع بعض الإمدادات القادمة من المنطقة، وأدى ذلك إلى تأثير واضح على سوق الوقود داخل أوروبا حيث تعتمد بعض الدول بشكل كبير على الواردات النفطية لتغطية احتياجاتها اليومية.
ورغم ذلك، تشير التقديرات إلى أن أوروبا لا تزال تمتلك احتياطيات استراتيجية يمكنها المساعدة في احتواء الأزمة لفترة مؤقتة، إلى جانب قدرة المصافي الأوروبية على رفع إنتاج وقود الطائرات لتلبية الطلب المتزايد، إلا أن هذه الحلول قد تكون قصيرة المدى إذا استمرت التوترات الجيوسياسية لفترة أطول.
زيادة إنتاج الوقود قد تخلق أزمة جديدة
ويحذر الخبراء من أن توجيه المصافي جزءاً أكبر من طاقتها لإنتاج وقود الطائرات قد يؤدي إلى تراجع إنتاج مشتقات نفطية أخرى تعتمد عليها قطاعات صناعية وتجارية مهمة، فالبرميل الواحد من النفط الخام يتم تكريره لإنتاج عدة أنواع من الوقود وبالتالي فإن زيادة إنتاج منتج معين غالباً ما تأتي على حساب منتجات أخرى.
ومن أبرز المنتجات المعرضة للنقص خلال الفترة المقبلة الديزل والنافثا وهما عنصران أساسيان في قطاعي النقل والصناعة، وقد يؤدي تراجع الإمدادات إلى ارتفاع الأسعار بشكل أكبر مما يضيف أعباء اقتصادية جديدة على الأسواق العالمية والمستهلكين.
أسعار النفط تواصل الارتفاع عالمياً
في الوقت نفسه، واصلت أسعار النفط تسجيل مكاسب قوية مع استمرار التوترات السياسية وفشل المحاولات الأخيرة للتوصل إلى اتفاقات تهدئة وارتفع خام برنت ليتجاوز حاجز 106 دولارات للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس الأمريكي من مستوى 100 دولار وسط توقعات باستمرار التقلبات في الأسواق خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن التركيز لم يعد فقط على نقص النفط الخام، بل تحول أيضاً إلى مخاطر اختناقات التكرير وعدم التوازن بين العرض والطلب في أسواق الوقود المختلفة، خاصة مع زيادة الطلب العالمي على وقود الطائرات خلال موسم السفر الصيفي.
اقرأ أيضًا:
آخر تطورات حرب إيران.. رسائل نارية وصورة مثيرة للجدل من ترامب
من هو رئيس الوزراء العراقي الجديد؟.. تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة
أميرة عاطف