إضراب بينالي البندقية يتوسع رفضاً لمشاركة إسرائيل في الحدث الثقافي
في تصعيد جديد لحركة الاحتجاج داخل فعاليات بينالي البندقية، اتسعت دائرة إضراب الفنانين والقيمين الفنيين المشاركين، بعدما ارتفع عدد الأجنحة التي أغلقت أبوابها كلياً أو جزئياً إلى 18 جناحاً اعتراضاً على مشاركة إسرائيل في الحدث الثقافي العالمي، ويعكس هذا التحرك حالة الانقسام المتزايدة داخل الأوساط الفنية الدولية، بين من يرى ضرورة اتخاذ موقف سياسي واضح ومن يعتبر البينالي مساحة لا يجب أن تخضع للاستقطاب السياسي مهما كانت الظروف.
إضراب متصاعد داخل أروقة البينالي
وشملت الأجنحة المشاركة في التحرك الاحتجاجي دولاً بارزة مثل النمسا ولبنان وسلوفينيا وبولندا وهولندا ومصر، إلى جانب مشاركة 237 فناناً ومنسقاً فنياً وعاملاً في القطاع الثقافي، في خطوة اعتبرها مراقبون من أكبر التحركات الاحتجاجية التي يشهدها بينالي البندقية خلال السنوات الأخيرة.
تحالف “ANGA” يوضح أسباب التحرك
ووفق بيان صادر عن تحالف “الفن لا الإبادة الجماعية” (ANGA)، فإن هذه الخطوة تأتي رفضاً لما وصفه التحالف بـ”تطبيع الوجود الإسرائيلي داخل الفضاءات الثقافية” إلى جانب رفض “اقتصاديات الإبادة الجماعية في الثقافة”، فضلاً عن إدانة بيئات العمل غير المستقرة التي ترتبط، بحسب البيان، بالفعاليات الفنية الدولية الكبرى.
دعوات لإعادة تعريف دور المؤسسات الثقافية
وأكد التحالف أن التحرك لا يقتصر على إغلاق الأجنحة، بل يهدف إلى فتح نقاش أوسع حول مسؤولية المؤسسات الثقافية العالمية تجاه القضايا الإنسانية والسياسية، ودور الفن في مواجهة الحروب والانتهاكات، بدلاً من الاكتفاء بالحياد الثقافي.
إدارة البينالي تتمسك باستمرار الفعاليات
في المقابل، شددت إدارة بينالي البندقية على أن المبادرات الاحتجاجية لا تشمل موظفي المؤسسة أو منظمي الحدث، مؤكدة التزامها بضمان سير الفعاليات بصورة طبيعية مع احترام حرية التعبير وتعدد الآراء بين الفنانين والمشاركين.
الفنانون بين التضامن والظهور العالمي
ويكشف هذا المشهد حجم التباين في مواقف المشاركين داخل البينالي، إذ يجد عدد من الفنانين أنفسهم أمام معادلة معقدة بين التضامن مع الاحتجاجات الداعمة للقضية الفلسطينية، وبين الحفاظ على فرصة نادرة لعرض أعمالهم الفنية ورسائلهم الثقافية أمام جمهور دولي واسع.
ممثل هولندا يهاجم المشاركة الإسرائيلية
وفي هذا السياق، قال ممثل هولندا، فيرهوفن، في تصريحات لصحيفة “ذا آرت نيوزبيبر”، إن منح إسرائيل منصة فنية داخل “أرسنال” البينالي يعد أمراً “غير مقبول إطلاقاً”، معتبراً أن المشاركة الإسرائيلية تمثل محاولة لـ”تبييض الصورة” عبر الثقافة والفنون.
وأضاف أن الجناح الهولندي قرر الاستمرار في عرض أعماله خلال بقية أيام المعرض، لكنه يسعى في الوقت ذاته إلى استغلال وجوده داخل الحدث لإثارة النقاش مع الزوار حول طبيعة ما يحدث، وأوضح قائلاً إنهم “يريدون الحديث إلى الجمهور من الداخل ودعوته إلى عدم تقبل هذا الوضع باعتباره أمراً عادياً”.
استحضار تجربة جنوب أفريقيا في البينالي
كما أشار فيرهوفن، إلى سابقة تاريخية حين جرى منع جنوب أفريقيا من المشاركة في بينالي البندقية منذ أواخر ستينيات القرن الماضي وحتى عام 1993 بسبب نظام الفصل العنصري، معتبراً أن الموقف الحالي يعيد طرح الأسئلة ذاتها حول العلاقة بين الفن والسياسة.
جناح بولندا ينضم للاحتجاجات
من جانبها، أوضحت أغنيشكا بينديرا مفوضة جناح بولندا، أن القيمين الفنيين والفنانين المسؤولين عن المشروع تأثروا بشدة بقرار إشراك إسرائيل في البينالي، مؤكدة أنهم شعروا بالحاجة إلى التعبير عن غضبهم ومواقفهم الإنسانية من خلال المشاركة في هذا الإضراب الثقافي المتصاعد.
اقرأ أيضا
ياسمين محمد