لماذا تفوق النفط على الذهب خلال حرب ايران كأداة للتحوط من التضخم؟
شهدت الأسواق العالمية تحولًا لافتًا خلال حرب ايران الحالية بعدما تفوق النفط على الذهب كوسيلة للتحوط من التضخم، في مشهد خالف التوقعات التقليدية التي طالما اعتبرت الذهب الملاذ الآمن الأول وقت الأزمات والحروب.
النفط يقفز بقوة منذ بداية حرب ايران
منذ اندلاع المواجهة العسكرية المرتبطة بـ مضيق هرمز في نهاية فبراير 2026 ارتفع خام برنت بنسبة وصلت إلى 37%، مدفوعًا بمخاوف تعطل إمدادات النفط العالمية، وتشير تقديرات مؤسسات مالية عالمية إلى خروج ملايين البراميل يوميًا من الأسواق نتيجة اضطرابات الخليج، مما تسبب في سحب كبير من المخزونات العالمية وارتفاع أسعار الخام إلى مستويات اقتربت من 100 دولار للبرميل بعدما تجاوزت في بعض الفترات حاجز 126 دولارًا.
لماذا تراجع الذهب رغم الحرب؟
على عكس المتوقع، تراجع الذهب بنحو 10% منذ بداية الأزمة رغم أنه يعتبر تاريخيًا الملاذ الآمن خلال الحروب والتوترات الجيوسياسية، ويرى محللون أن السبب الرئيسي يعود إلى ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وتغير توقعات السياسة النقدية وليس إلى التطورات العسكرية وحدها.
فالذهب أصل لا يدر عائدًا أو فائدة وبالتالي تصبح حيازته أقل جاذبية عندما ترتفع عوائد السندات وأسعار الفائدة، لأن المستثمرين يفضلون الأصول التي تمنحهم عوائد مباشرة.
أسعار الفائدة هي العامل الحاسم
خلال عام 2025 استفاد الذهب من توقعات خفض الفائدة الأمريكية، مما ساهم في موجة صعود قوية للمعدن النفيس، لكن مع تصاعد الحرب وارتفاع أسعار الطاقة بدأت الأسواق تتوقع استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية لفترة أطول للسيطرة على التضخم وهو ما انعكس سلبًا على الذهب، ويؤكد خبراء أن الذهب لا يتحوط من التضخم بشكل مباشر، بل يتحوط من فقدان الثقة في قدرة البنوك المركزية على السيطرة على التضخم.
النفط أصبح التحوط المباشر ضد التضخم
يرى اقتصاديون أن النفط أصبح المستفيد الأكبر من الأزمة الحالية لأنه المصدر المباشر لارتفاع التضخم العالمي، فكلما ارتفعت أسعار الخام ارتفعت تكاليف النقل والطاقة والإنتاج عالميًا، وهو ما ينعكس سريعًا على أسعار السلع والخدمات.
لذلك استفاد المستثمرين الذين اتجهوا إلى النفط خلال الأزمة من موجة التضخم نفسها، بينما تعرض الذهب لضغوط بسبب السياسة النقدية المتشددة.
مستقبل الذهب والنفط مرتبط بمضيق هرمز
تظل تطورات مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيرًا في الأسواق خلال المرحلة المقبلة، ففي حال عودة الملاحة الطبيعية بالمضيق وتراجع المخاوف بشأن الإمدادات قد تنخفض أسعار النفط مجددًا، بينما يستعيد الذهب بريقه إذا عادت التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، أما استمرار التوترات وتعطل الإمدادات النفطية فقد يدفع الخام إلى مستويات أعلى مع استمرار الضغوط على الذهب.
اقرأ أيضًا:
ترامب يهاجم إلهان عمر مجددًا بتصريحات مثيرة للجدل.. تاريخ الصراع بينهما
ديوان الخدمة المدنية الكويتي يمدد قرار وقف النقل والندب والإعارة
شيماء رجب