القوات المسلحة السودانية تضع شرطًا أساسيًا للموافقة على المبادرة الأميركية.. تفاصيل

القوات المسلحة السودانية تضع شرطًا أساسيًا للموافقة على المبادرة الأميركية.. تفاصيل
القوات المسلحة السودانية

كشفت وثائق اطلعت عليها وكالة رويترز أن الولايات المتحدة قدمت مبادرة جديدة إلى القوات المسلحة السودانية تستهدف إنهاء النزاع الدائر في السودان، من خلال التوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار وإطلاق مسار سياسي يقوده المدنيون، بعد أكثر من ثلاث سنوات من استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

رد القوات المسلحة السودانية

وبحسب الوثائق، أبدت الحكومة السودانية موافقتها على غالبية ما ورد في المقترح الأميركي إلا أنها سجلت اعتراضًا على أحد البنود المتعلقة بطريقة انسحاب قوات الدعم السريع، مؤكدة أن أي اتفاق يجب أن يتضمن خروجًا كاملًا للقوات من جميع المدن التي سيطرت عليها منذ اندلاع الصراع وليس انسحابًا جزئيًا أو محدود النطاق.

اشتراط الانسحاب الكامل من المدن

وترى الحكومة السودانية أن تحقيق أي تقدم نحو السلام يتطلب إخلاء قوات الدعم السريع لكافة المناطق الحضرية التي تسيطر عليها، باعتبار ذلك خطوة أساسية لتهيئة الأجواء أمام وقف إطلاق النار واستعادة الاستقرار، وهو ما يمثل الشرط الأبرز لقبول المبادرة الأميركية بصيغتها النهائية.

هدنة إنسانية لمدة 90 يومًا

ويقترح الجانب الأميركي بدء هدنة إنسانية تستمر ثلاثة أشهر، تتوقف خلالها العمليات العسكرية، بما يتيح إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة ويفتح المجال أمام مفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق دائم ينهي القتال ويقود إلى مرحلة انتقالية.

دور أممي في تنفيذ خطة الانسحاب

وتتضمن المبادرة إنشاء آلية بإشراف الأمم المتحدة لمتابعة تنفيذ عمليات انسحاب قوات الدعم السريع من بعض المناطق، مع إعطاء أولوية للمناطق الأكثر تضررًا من المعارك وعلى رأسها ولايتا شمال دارفور وشمال كردفان اللتان شهدتا تصعيدًا عسكريًا خلال الفترة الأخيرة.

إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية

كما تشمل بنود المقترح العمل على تأسيس جيش وطني موحد، إلى جانب تنفيذ برامج لنزع السلاح وتسريح المقاتلين وإعادة دمجهم، بالتوازي مع إطلاق عملية سياسية يقودها المدنيون، بما يهدف إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة وتهيئة البلاد لإجراء انتخابات مستقبلية.

تطورات في الموقف الأميركي

وبعد تقارير أولية أشارت إلى رفض الخرطوم للمبادرة، أوضح المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، أن المؤشرات الأخيرة أظهرت قبولًا مبدئيًا من قيادة الجيش السوداني لمناقشة المقترح، الأمر الذي اعتبره خطوة إيجابية قد تسهم في دفع جهود التسوية السياسية.

أزمة إنسانية مستمرة

ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار الأزمة الإنسانية التي خلفها النزاع، حيث تسبب القتال في نزوح ملايين المدنيين وتفاقم أوضاع الأمن الغذائي والصحي في عدد من الولايات، وسط تحذيرات متواصلة من المنظمات الدولية بشأن اتساع رقعة المعاناة الإنسانية.

وفي سياق متصل، واصلت تقارير أممية توجيه اتهامات إلى قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في إقليم دارفور، فيما أشارت بعض التقارير إلى أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم إبادة جماعية، وهي اتهامات تنفيها القوات.

الدعم السريع تؤكد تسلمها المقترح

من جانبها، أفادت قوات الدعم السريع بأنها تسلمت المبادرة الأميركية ورحبت بها من حيث المبدأ، مؤكدة أنها قدمت ردًا مكتوبًا إلى الجهات المعنية دون الكشف عن تفاصيل موقفها من البنود المطروحة أو نتائج المشاورات الجارية.