"القيادة الاستراتيجية".. كيف ستغير خارطة التعامل مع الأزمات في مصر؟

"القيادة الاستراتيجية".. كيف ستغير خارطة التعامل مع الأزمات في مصر؟
مقر القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة

شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، اليوم الثلاثاء، استعراض إمكانيات أجهزة الدولة لمجابهة الأزمات والكوارث، وذلك ضمن فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة.

"القيادة الاستراتيجية".. مجابهة اي تطور او ازمة

وحضر الفعالية رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أشرف سالم زاهر، إلى جانب عدد من الوزراء وكبار رجال الدولة.

وفور وصول السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مقر القيادة الاستراتيجية، عزفت الموسيقى العسكرية السلام الوطني الجمهوري.

وأكد الرئيس السيسي ضرورة تكاتف الأجهزة والمؤسسات والمواطنين في المصانع والمستشفيات والمدارس والجامعات والتجمعات المختلفة لمجابهة أي تطور أو أزمة، بما يضمن التعامل معها بكفاءة والحد من آثارها.

الرئيس السيسي

وقال الرئيس السيسي: "إن الدولة لديها دور في استشراف والتنبؤ وتطوير تقديراتها تجاه التطورات المختلفة، وهو ما نعمل عليه الآن"، مشيرًا إلى أهمية دور الإعلام في اطلاع المواطنين على ما تقوم به الدولة من خطط وتقديرات مختلفة لمجابهة متطلبات حياة مستقرة لأكثر من 120 مليون مواطن في مختلف القطاعات، حتى يكونوا على علم بالتطور الذي يتم على الأرض ويتعاملوا معه بشكل إيجابي.

وفي ختام كلمته، وجه الرئيس السيسي الشكر والتقدير لرئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وحكومته، وللقوات المسلحة، على الجهد الكبير المبذول لتطوير إمكانات الدولة لمجابهة الأزمات والكوارث.

تلاوة آيات من القرآن الكريم

بدأت فاعلية استعراض إمكانيات أجهزة الدولة لمجابهة الأزمات والكوارث بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت القارئ الشيخ أحمد تميم المراغي.

ألقى رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي كلمة أكد خلالها أن العالم يشهد متغيرات متسارعة، وأزمات إقليمية ودولية، وكوارث طبيعية، إلى جانب التحديات غير التقليدية، وهو ما يفرض على الدولة تعزيز جاهزيتها، ورفع كفاءة مؤسساتها، وزيادة قدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة.

وأضاف أن الدولة المصرية تعمل وفق نهج استباقي لتعزيز الجاهزية ومواجهة مختلف الأزمات.

تجهيزات متطورة من إنتاج التصنيع العسكري

شهدت الفعالية استعراض عدد من المعدات والتجهيزات المتخصصة، التي تمثل إحدى ركائز المنظومة الوطنية الشاملة، وضمت نماذج من المركبات الصناعية التي تم إنتاجها وتطويرها وتسليحها بإمكانات وخبرات جهات التصنيع العسكري بالقوات المسلحة، بما يعكس القدرات الوطنية المتطورة في مجال الصناعات الدفاعية.

كما ضم المعرض الطائرة "30 يونيو"، فخر الصناعة المصرية، والتي تستخدم في دعم متخذ القرار بالمعلومات اللازمة لتقدير الموقف على مختلف الجهات الاستراتيجية للدولة.

وشمل العرض أيضًا الربات القتالية متعددة المهام طراز "رافال 1200"، التي تم تصنيعها بترسانة القوات البحرية، وتستخدم في تنفيذ مهام مكافحة الإرهاب البحري، والإغارة على الأهداف الساحلية المنعزلة، إلى جانب تقديم الدعم النيراني للوحدات الخاصة البحرية.

عرض معدات مكافحة الإرهاب

تضمن الاستعراض مرور مجموعة من المعدات والمركبات التي استخدمتها القوات في مهام القضاء على العناصر الإرهابية، بعد تجهيزها بأحدث الوسائل التكنولوجية لتحقيق أعلى معدلات الكفاءة والفاعلية.

كما تقدمت الاستعراض مجموعة فرض السيطرة التابعة للشرطة العسكرية، يتصدرها تشكيل من الدراجات النارية ومركبات التأمين لتنظيم التحركات الميدانية، تلتها دوريات الشرطة العسكرية المسلحة، في تجسيد للدور الحيوي الذي تقوم به في عزل مناطق الأحداث وتأمينها، بما يتيح سرعة تدخل القوات الخاصة وتنفيذ المهام بكفاءة عالية.

وشمل العرض مركبات الاقتحام المدرعة المخصصة لمجابهة الإرهاب، والقادرة على العمل في المناطق الصحراوية والجبلية، والمزودة بتدريع متطور لمواجهة العبوات الناسفة وحماية الأفراد من الطلقات النارية، إلى جانب مركبات خفيفة توفر غطاءً مدرعًا ودعمًا نيرانيًا للقوات الخاصة أثناء تنفيذ العمليات.

كما استعرضت المركبة المدرعة "فورد باتريوت"، والمعدة لاقتحام المنشآت ووسائل المواصلات والطائرات، والمزودة بروافع هيدروليكية ومنصات قنص، فضلًا عن مركبات مراكز القيادة المتنقلة التي تتيح السيطرة الميدانية وإدارة العمليات في مختلف الظروف.

قدرات بحرية وتجهيزات متخصصة

في المجال البحري، تم عرض لانشات قتالية تحمل مجموعات من القوات الخاصة، والمخصصة لمهام مكافحة الإرهاب البحري وتأمين السواحل والممرات الملاحية.

كما تضمن الاستعراض معدات التعامل مع العبوات الناسفة وأعمال البحث والإنقاذ، من بينها روبوتات وبدلات متطورة للتعامل مع القنابل، وسلال مخصصة للمتفجرات، إلى جانب معدات طبية لتأمين الأفراد أثناء تنفيذ المهام.

وشمل العرض أيضًا قواذف صاروخية فردية، ومنظومات طائرات بدون طيار، ومنظومات تحكم متقدمة، إضافة إلى معدات التأمين الإلكتروني والإعاقة السلكية، التي تستخدم في جمع المعلومات وتعطيل العبوات الناسفة الموجهة عن بُعد.

ويعكس هذا الاستعراض المستوى المتقدم من التدريب والتجهيز الذي وصلت إليه عناصر الشرطة العسكرية، وقدرتها على تنفيذ مختلف المهام الأمنية والقتالية بكفاءة عالية، بما يدعم جاهزية القوات المسلحة في مواجهة التحديات وحماية أمن الوطن.

تضمن العرض استعراض منظومة التأمين الإشاري، التي شملت شلتراً محمولاً لتوفير تغطية شبكات المحمول والشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة، بما يضمن استمرارية الاتصالات أثناء الأزمات والعمليات الميدانية.

كما تم عرض مركبات خضعت لبرامج إطالة الأعمار الفنية، بما يعزز كفاءتها التشغيلية ويضمن استدامة استخدامها في مختلف المهام.

شارك في الاستعراض وحدات رمزية من القوات الخاصة، إلى جانب مشاركة مميزة للعناصر النسائية، في رسالة تعكس تنوع وكفاءة العنصر البشري داخل القوات المسلحة.

كما جرى استعراض مركبات اقتحام تكتيكية، وروبوتات قتالية صغيرة تستخدم في تنفيذ المهام عالية الخطورة.

طائرات مسيرة ولانشات اقتحام لتعزيز الجاهزية

تضمن العرض طائرات مسيرة للردع، تستخدم في مهام الاستطلاع والمراقبة وتأمين مسرح العمليات، إلى جانب لانشات الاقتحام النهري المخصصة لنقل القوات عبر المسطحات المائية، وتنفيذ مهام الرصد والاستطلاع النهري.

كما استعرضت قوات التعامل مع المفرقعات سيارات إعاقة الترددات اللاسلكية، التي تستخدم لتأمين خبراء المفرقعات وتعطيل العبوات الناسفة المفخخة عن بُعد، في إطار منظومة متكاملة لمكافحة الإرهاب.

حلقت طائرات الأباتشي، التي كان لها دور محوري في توجيه ضربات دقيقة ضد العناصر الإرهابية، إلى جانب تشكيل من طائرات الهليكوبتر طراز Mi-24، وتشكيل آخر من طائرات الجازيل المخصصة لمهام الاستطلاع الجوي، وتأمين الحدود، وحماية المجرى الملاحي لقناة السويس.

وعكس الاستعراض التكامل بين عناصر التأمين، والقدرات القتالية، والتكنولوجيا الحديثة، بما يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التهديدات وحماية الأمن القومي المصري.

استعراض قدرات منظومة الإسعاف

تضمن العرض مجموعة من مركبات الإسعاف التابعة لوزارة الصحة والسكان، والمجهزة بأحدث المعدات الطبية ومنظومات المتابعة مع مستشفيات الدولة، لتنفيذ الإخلاء والتدخل الطبي العاجل للمصابين.

وأكد العرض احتفاظ الدولة بعدد كافٍ من مركبات الإسعاف والعيادات المتنقلة الحديثة داخل المخازن الاستراتيجية، لتكون جاهزة للدفع بها إلى مختلف أنحاء الجمهورية عند الحاجة.

كما شمل العرض مركبات إسعاف طراز "فورد" المجهزة كوحدات رعاية مركزة متنقلة، فضلًا عن دعم القوات المسلحة للمجتمع المدني بمركبات إسعاف في حالات الطوارئ.

وظهر أيضًا خلال العرض نموذج المركبة "إم تي 1" المخصصة للتعامل مع المصابين من ذوي الهمم.

مستشفيات ميدانية متحركة

تم كذلك استعراض مركبات المستشفيات المتنقلة التابعة لوزارة الصحة، والمجهزة بأطقم طبية متخصصة في مختلف التخصصات، لتقديم الرعاية الصحية للمصابين في مواقع الأحداث.

وفي الوقت نفسه، تمتلك القوات المسلحة العديد من المستشفيات الميدانية المتنقلة، التي توفر الرعاية الصحية في مختلف الظروف والبيئات التشغيلية

تضمن العرض مجموعة من مركبات الإعاشة والتأمين اللوجستي، التي تمثل شريان الحياة لاستقرار الأسر المتضررة، حيث توفر المأوى ومتطلبات المعيشة العاجلة، مثل الخيام والبطاطين والأسرة.

كما تضم هذه المنظومة خطوط إنتاج خبز متحركة مجهزة بمعدات متخصصة، قادرة على إنتاج 18 ألف رغيف خبز خلال 60 دقيقة فقط.

توفير المياه والكهرباء وإزالة آثار الكوارث

شمل العرض أيضًا مركبات فنطاس مياه بسعة 45 مترًا مكعبًا، لتوفير المياه داخل مناطق الإيواء، إلى جانب ماكينة توليد كهرباء بقدرة 2000 كيلو فولت، قادرة على توفير الطاقة اللازمة لتشغيل مناطق الإيواء والمرافق الحيوية.

كما تم استعراض مجموعة إزالة آثار الكوارث، التي تمثل القوة الضاربة في رفع الأنقاض وتأهيل البنية التحتية، بما يسهم في إعادة الحياة إلى المناطق المنكوبة.

شهد العرض مشاركة مجموعة من المركبات التابعة لوزارات التنمية المحلية والبيئة والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والمخصصة لسحب المياه المتراكمة والملوثة من المناطق المنكوبة، إلى جانب مجموعة من مكانس الجر والشفط.

جاهزية الدولة لمواجهة الأزمات الصحية

استعرضت الفعالية جانبًا من قدرات وإمكانات الدولة التي تم تجهيزها للتعامل الفوري مع أزمات انتشار الأمراض والأوبئة، بما يضمن الجاهزية وسرعة الاستجابة، ويحد من المخاطر ويحقق أعلى معدلات الأمان للمواطن المصري.

وأكد العرض أن صحة المواطن تمثل الركيزة الأساسية لمسيرة التنمية الشاملة، في ظل تكاتف أجهزة الدولة ضمن منظومة وطنية متكاملة تعمل على مدار الساعة لحماية الأرواح والحفاظ على مقدرات الوطن.

واختتم العرض بالتأكيد على أن سرعة الاستجابة وكفاءة إدارة الأزمات تمثلان معيارًا رئيسيًا لقوة الدولة ومؤسساتها في تحقيق الأمن الإنساني الشامل.

وفي هذا الإطار، أنشأت الدولة الهيئة القومية لإدارة الأزمات كمنظومة وطنية متكاملة، تهدف إلى تنسيق جهود وإجراءات جميع الجهات الحكومية لمواجهة الكوارث والأزمات، بما تمتلكه من وسائل التأمين والقدرات المدروسة والمخططة، بما يضمن إدارة الدولة في أصعب الظروف، والاستعداد للتدخل الفوري لمواجهة مختلف التحديات والأزمات.

اقرأ أيضا:

مدبولي: القيادة الاستراتيجية للدولة تمثل عقل مصر وحصنها في الأزمات

مدبولي: "القيادة الاستراتيجية" عقل الدولة وحصنها في مواجهة الأزمات