چولي ملك تكتب: تُنكَحُ المرأة

چولي ملك تكتب: تُنكَحُ المرأة
چولي ملك

قال رسول الله ﷺ: "تُنكَحُ المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك".

استنادًا إلى الحديث النبوي الشريف المذكور، لازم في البداية نطرح سؤال مهم.. إيه المقصود هنا بالدين؟ طبعًا الدين هنا في العلاقة يشمل كل الأخلاق الحميدة، من أول (الصدق، الأمانة، المودة، اللطف، اللين، الاحترام، الصبر، العطاء) إضافة إلى الرحمة، والتواصل مع الله بيقين أولًا وأخيرًا، وأكيد غيرهم من الصفات الحميدة الكتير.

ولكن هل ده مفهوم الناس للحديث النبوي؟ وهل فعلًا اللي المجتمع بيركز عليه على مر العصور، وخصوصًا في عصرنا الحالي، هو الدين والصفات الحميدة والعِشرة الطيبة كما أرشدنا رسول الله ﷺ؟ للأسف لا.

كتير من أبناء الجيل دلوقتي بيسألوا العروسة سؤال مباشر: "إنتِ بتقبضي كام من شغلك؟"، "معاش والدك أو والدتك كام؟"، "وارثة إيه؟"... إلخ.

بالتأكيد، ما بُني على باطل فهو باطل، وما بُني على طمع فهو زائل، وكل جوازة اتبنت على مصلحة، فهي علاقة خالية من أهم القيم المحمودة.

نرجع للحديث النبوي.. هل فعلًا كان يقصد رسول الله ﷺ المعنى المتداول بين الناس؟ إن المرأة اللي عندها المال أو الحسب أو الجمال هي اللي تستحق الفوز بلقب الزوجة، أو هي اللي المفروض تكون محل السعي والطلب، ثم يأتي الدين كعامل إضافي؟

لا، مكنش ده المقصود من الحديث. ولكن زي ما كان في عصر سيدنا موسى عليه السلام السحر هو الأداة اللي الناس كانت مبهورة بيها، كان في عصر رسول الله ﷺ البلاغة والفصاحة من أعظم وسائل التأثير، وعشان كده بيعجز ناس كتير عن إدراك عمق بلاغة الحديث النبوي. فيلا بينا نحاول نفهم معنى الحديث.

رسول الله ﷺ كان بيشرح واقع الناس واختياراتهم، وإن الاختيار عمومًا بين البشر بيتركز على الأسباب الدنيوية، وبتكون هي المسيطرة، زي المال والحسب والجمال. دي المعايير اللي غالبًا بتوقظ شعور الرغبة عند الرجل أو العائلات في الزواج، طمعًا في الاستفادة منها، لكن رسول الله ﷺ وجَّه الرجل في النهاية لاختيار صاحبة الدين، لأنها الأساس الحقيقي اللي هيخلي البيت مستقرًا، ومتَصانًا، ومعمورًا.

المال والجمال والنسب مش عيب، لكن لما يتحولوا للمعيار الأساسي، ونغفل عن الدين والمشاعر الإنسانية النبيلة، العلاقة بتفقد روحها ومعناها.

ولو كنا هنفضل فاهمين الحديث النبوي بالصورة السطحية اللي البعض بيفسره بيها على مزاجه، من باب تبرير أطماعه والتمسح بالحديث النبوي، ولو هنقيس الأمور بنفس المنطق المادي الضيق، يبقى لازم نسأل السؤال ده:

على أي أساس ينكح الرجل؟

هل هنختزل الرجولة في القوة الجسدية، أو القدرة على الإنجاب، أو حتى القدرة المادية، وكأن المعايير دي هي الأهم لقبوله من أي أنثى؟

ولكن لما قال رسول الله ﷺ: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخُلُقه فزوِّجوه".

كان يقصد إن اختيار الزوج الصالح كمان لازم يكون قائمًا على الدين والخُلُق الحميد. لكن لما يكون الراجل داخل الجواز بعقلية تاجر، وده عمره ما يبني بيت ولا يتبني عليه بيت، فهي تبقى خسارة عمر، ومجهود، وصحة، وحياة لكل ست، أو حتى لو كانت الست هي اللي داخلة الجوازة بنفس عقلية الاستفادة.

يبقى فين هنا المودة والرحمة والعِشرة والصفات الحميدة؟

الدين مش تدين ظاهري، ولا شعارات... الدين معاملة.

في النهاية، المعايير الحقيقية للجواز، سواء للرجل أو للمرأة، مالهاش أي علاقة بالانتفاع المادي أو حتى البدني فقط، لأن الجواز مش صفقة، ولا تبادل منافع، والواقع إن المال أو أي منفعة عمرها ما كانت أساس يُبنى عليه عمر كامل.

الجواز سكن ورحمة ومودة.

وأي بيت يتبني على غير كده، هيفضل شكله من بره قدام الناس، لكن من جوه هيكون فاضي، وهش، ومن غير روح، والنتيجة في النهاية هتكون إهدارًا لعمر بيتعاش مرة واحدة.