تعديلات جذرية في قانون الأسرة الجديد 2026.. ماذا عن سن الحضانة؟

تعديلات جذرية في قانون الأسرة الجديد 2026.. ماذا عن سن الحضانة؟
سن الحضانة

يشهد مشروع قانون الأسرة الجديد في مصر وتحديد سن الحضانة خطوة تشريعية مهمة تهدف إلى إعادة تنظيم قوانين الأحوال الشخصية التي تراكمت وتعددت عبر أكثر من مئة عام، حيث تسعى الحكومة من خلال هذا المشروع إلى توحيد تلك الأحكام في إطار قانون شامل يواكب التغيرات الاجتماعية والواقعية التي طرأت على المجتمع المصري، ويأتي هذا التوجه في إطار محاولة تحقيق قدر أكبر من الاستقرار الأسري وتحديث التشريعات بما يتناسب مع التطورات النفسية والاجتماعية للأطفال والأسر بشكل عام، وهو ما يعكس فلسفة جديدة في التعامل مع قضايا الأسرة.

حدود سن الحضانة

ضمن بنود مشروع قانون الأسرة الجديد، نصت المادة (118) على تحديد سن الحضانة بحد أقصى خمسة عشر عامًا لكل من الطفل والطفلة على أن تنتهي ولاية الحضانة على النفس عند بلوغ هذا السن، ويعد هذا التحديد خطوة تهدف إلى وضع إطار قانوني واضح ينظم العلاقة بين الحاضن والمحضون، ويضمن الانتقال التدريجي لرعاية النفس بعد مرحلة معينة من النضج.

وقد أوضحت المذكرة الإيضاحية للقانون أن دار الإفتاء المصرية عند مراجعة هذا الأمر، أكدت أن سن الحضانة ليس رقمًا ثابتًا بل هو مسألة مرنة تتأثر بتغير الزمن والظروف الاجتماعية والنفسية إضافة إلى التجارب الواقعية التي يمر بها الأطفال، كما أشارت إلى أن قدرة الطفل على الاستغناء عن الرعاية المباشرة للنساء تختلف من حالة لأخرى وفق عوامل متعددة.

آراء الخبراء النفسيين في سن الحضانة

في السياق ذاته، أوضح عدد من خبراء الطب النفسي أن الفئة العمرية بين 12 و15 عامًا تعد مرحلة حاسمة في نمو الطفل العقلي والسلوكي، حيث يبدأ في اكتساب مهارات التفكير المنطقي والاستنتاج إلى جانب قدرته على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية وحل المشكلات، وبناءً على ذلك أوصى الخبراء بأن يكون هذا العمر مناسبًا لانتهاء الحضانة القانونية بشكل تدريجي مع منح الطفل الحق في اختيار من يعيش معه من بين من يحق لهم الحضانة.

كما أشاروا إلى أن هذا الاختيار يمكن تغييره وفق رغبة المحضون حتى يصل إلى سن الرشد بالنسبة للذكور أو حتى الزواج بالنسبة للإناث، بما يضمن مرونة في التعامل مع الاحتياجات النفسية والاجتماعية لكل حالة على حدة.

فلسفة القانون وأهدافه الاجتماعية

يعكس هذا التوجه التشريعي رغبة واضحة في تطوير منظومة الأحوال الشخصية بما يحقق توازنًا بين مصلحة الطفل واستقرار الأسرة مع مراعاة التغيرات المجتمعية الحديثة، كما يسعى إلى تقليل النزاعات الأسرية من خلال وضع قواعد واضحة ومحددة تحكم مسائل الحضانة والرعاية.

وفي النهاية، يمثل مشروع قانون الأسرة الجديد خطوة مهمة نحو إعادة صياغة العلاقة القانونية داخل الأسرة المصرية، بما يضمن حماية حقوق الأطفال وتوفير بيئة أكثر استقرارًا لهم، مع مراعاة التطور النفسي والاجتماعي الذي يمرون به عبر مراحل نموهم المختلفة.

أقرأ ايضاً:

أسباب إيقاف بطاقة التموين 2026 في مصر وكيفية تجنب عدم صرف الدعم

واقعة كيس الفول.. قصة إنسانية تتحول إلى جدل واسع داخل مدرسة ببني سويف