الإسكان البديل في مصر يعاني عزوف المستأجرين عن التسجيل.. تساؤلات حول الوحدات الجديدة

في خطوة تهدف لامتصاص غضب المستأجرين، أطلقت الحكومة المصرية مشروع الإسكان البديل للمستحقين وفق شروط محددة، إلا أن الإقبال ظل محدوداً، وتؤكد البيانات الرسمية أن خلال شهرين ونصف لم تتلق الحكومة سوى 58 ألف طلب فقط من أصل نحو 1.6 مليون أسرة تسكن وحدات بالإيجار القديم، ما يوضح عزوف المستأجرين عن المبادرة رغم التهديد بالطرد بعد انتهاء المدة الانتقالية المحددة بـ7 سنوات. ويُلزم القانون رقم 164 لسنة 2025 الحكومة بتوفير وحدات بديلة لمن لا يملكون مساكن بديلة والفئات الأكثر احتياجاً قبل انتهاء الفترة الانتقالية، الإ أن مراقبون يرون أن انخفاض أعداد المتقدمين لا يمثل سوى أقل من 5 في المئة من إجمالي المستأجرين، ما يضع الحكومة في مأزق ويزيد المخاوف من إثارة أزمات اجتماعية.

أسباب عزوف المستأجرين عن الإسكان البديل

[caption id="attachment_221069" align="alignnone" width="1024"]الإسكان البديل الإسكان البديل[/caption] تقول أسماء قطب (53 عاماً) من حي العجوزة: «أنا متمسكة بالبقاء في شقتي ولا أنوي التقديم»، مؤكدة أن الوحدات الجديدة لا تتناسب مع إمكانياتها المادية، إذ تحصل على معاش شهري محدود لا يسمح بدفع مقدم للوحدة الجديدة. التساؤلات نفسها تتكرر بين المستأجرين على مجموعات التواصل، حيث يحذر البعض من أن التسجيل قد يعني إقراراً بالتخلي عن الوحدة الحالية والاعتراف بالقانون الجديد. ويشير رئيس «ائتلاف المستأجرين»، شريف الجعار، إلى أن غالبية المستأجرين يرفضون المبدأ، مؤكداً أنهم نجحوا في الوصول بالقانون إلى المحكمة الدستورية العليا للطعن بعدم دستورية المادة التي تجبرهم على إخلاء منازلهم، كما يسعى الائتلاف لتعديل القانون في البرلمان المقبل لضمان عدم إجبار المستأجرين على ترك وحداتهم.

جهود الحكومة لتشجيع التسجيل

دعت الرئيسة التنفيذية لـ صندوق الإسكان الاجتماعي مي عبد الحميد المستأجرين المستحقين للتسجيل، موضحة أن التسجيل لا يعني التخلي عن الشقة حالياً، بل للإبلاغ عن الحاجة لوحدة بديلة بعد انتهاء الفترة الانتقالية، وأكدت أن الأراضي المتاحة تشمل المدن الجديدة والمحافظات، لتكون خياراً للمستحقين الراغبين.

تحديات عملية ونقص المعلومات

يشير أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق إلى أن العزوف يعود بشكل رئيسي إلى غياب المعلومات الدقيقة عن مواقع الوحدات البديلة ومواصفاتها، مؤكداً أن الحكومة لم تقدم للمتقدمين خيارات واضحة تمكنهم من اتخاذ قرار مبني على معرفة كاملة، كما ينتقد صادق تجاهل البعد الاجتماعي والثقافي عند اتخاذ القرارات، خصوصاً أن نقل السكان إلى مناطق بعيدة قد يؤثر على شبكاتهم الاجتماعية.

حالات محددة للمستأجرين المترددين

الأربعينية هناء محمد، المقيمة في شبرا بالقاهرة، تفكر في التقديم مقابل شقتها الحالية، لكنها قلقة من أن تكون البدائل غير متاحة للأسرة بأكملها في حال وفاة أحد الأقارب، مؤكدة أن غياب التفاصيل يجعل القرار صعباً ويزيد من تمسكها بالشقة الحالية على أمل تعديل القانون أو صدور حكم قضائي يصب في صالحهم.