تقوية المناعة في الشتاء.. طرق فعالة

تقوية المناعة في الشتاء مجرد كلمة تتردد طوال فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، بل تحولت إلى هاجس يومي لدى كثيرين؛ فبين من يبدأ صباحه بجرعة من فيتامين C، وآخر يلجأ لوصفات عشبية منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تختلط الحقائق العلمية بالخرافات، وتتداخل النصيحة الطبية مع رسائل “الواتساب فكيف يمكن تقوية المناعة في الشتاء بشكل صحيح؟

تقوية المناعة في الشتاء

يوضح الدكتور رامي صلاح الدين، استشاري التغذية العلاجية، أن تقوية المناعة في الشتاء لا تتحقق عبر تناول الفيتامينات فقط، بل تعتمد على منظومة متكاملة تشمل التغذية السليمة، والنوم الجيد، والاستقرار النفسي، والنشاط البدني ويؤكد أن التوازن بين هذه العناصر ينعكس مباشرة على قوة الجهاز المناعي، مشددا على أن المكملات الغذائية ليست بديلًا عن الطعام، وإنما وسيلة مؤقتة لتعويض نقص محدد. ويحذر من الإفراط في تناول الفيتامينات دون استشارة طبية، خاصة فيتامينات مثل D وA، التي قد يؤدي تجاوز جرعاتها إلى التسمم، مع ظهور أعراض كالدوخة وآلام البطن واضطرابات الجهاز الهضمي. [caption id="attachment_219256" align="aligncenter" width="640"]تقوية المناعة في الشتاء تقوية المناعة في الشتاء[/caption]

فيتامينات من الطبيعة

ويشير إلى أن بناء المناعة الحقيقية يبدأ بعادات غذائية بسيطة، مثل الإكثار من الأطعمة الغنية بفيتامين C كالجوافة والبرتقال والكيوي، والحصول على فيتامين D من خلال التعرض لأشعة الشمس لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة يوميًا، إلى جانب تناول البيض ومنتجات الألبان كما يوصي بفيتامين A الموجود في الجزر وقرع العسل والبرتقال. ويؤكد أهمية مضادات الأكسدة المتوافرة في الخضروات الورقية الداكنة مثل السبانخ والملوخية، إضافة إلى الشاي الأخضر. [caption id="attachment_219257" align="aligncenter" width="640"]تقوية المناعة في الشتاء تقوية المناعة في الشتاء[/caption]

الرياضة والهواء الطلق علاج مجاني

ويلفت إلى أن النوم المنتظم والحالة النفسية الجيدة يسهمان في تعزيز كفاءة الجهاز المناعي، إلى جانب ممارسة النشاط البدني في الهواء الطلق، لما له من دور في تنشيط العضلات والجهاز العصبي وتحسين التنفس وزيادة نسبة الأكسجين في الجسم.

الجهاز الهضمي خط الدفاع الأول

ويشير إلى أن الجهاز الهضمي يعد مركزا أساسيا للمناعة، حيث يمثل التوازن بين البكتيريا النافعة والضارة خط الدفاع الأول ضد الأمراض ويحذر من أن الإفراط في تناول المضادات الحيوية أو الاعتماد على الوجبات السريعة يضعف هذا التوازن، ما يؤدي إلى اضطرابات هضمية تؤثر سلبًا على المناعة. وينصح بتناول أطعمة غنية بالبكتيريا المفيدة مثل الزبادي والرائب والمخللات باعتدال، مع اللجوء إلى المكملات فقط تحت إشراف طبي عند الضرورة. [caption id="attachment_219258" align="aligncenter" width="640"]تقوية المناعة في الشتاء تقوية المناعة في الشتاء[/caption]  

الجانب الخفي للأعشاب

ومن جانبه، حذر الدكتور محمد علي عز العرب، أستاذ الكبد، من الإفراط في استخدام الأعشاب والمكملات العشبية دون رقابة، موضحًا أن بعضها قد يكون ملوثًا أو يحتوي على فطريات تفرز مواد سامة، وقد يؤدي إلى تليف أو فشل كبدي، خاصة بعض الأنواع مثل الشاي الأخضر وأعشاب سن اليأس.

قصص واقعية تحذر

وتدعم هذه التحذيرات حالات حقيقية تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي وصحيفة “الجارديان” البريطانية، منها قصة إرناندا طومسون التي اعتادت تناول الكركم يوميًا لتعزيز المناعة، قبل أن تكشف الفحوصات عن انخفاض في خلايا الدم البيضاء وتضخم بالكبد، لتتحسن حالتها بعد التوقف عن المكمل وكذلك نافين كاثوريا، الذي أدى تناوله للأشواجاندا إلى ارتفاع إنزيمات الكبد وظهور أعراض مرضية، قبل أن يتعافى بعد التوقف عنها. وتبرز هذه الحالات أن المكملات الطبيعية ليست آمنة دائمًا، وأن تأثيرها يختلف من شخص لآخر تبعًا للعوامل الوراثية واستجابة الجسم.

المناعة أسلوب حياة

وتخلص نصائح الأطباء وتجارب المرضى إلى أن المناعة الحقيقية لا تبنى عبر الكبسولات أو الأعشاب فقط، بل من خلال أسلوب حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة، والتعرض للشمس، وممارسة الرياضة، والنوم الجيد، والاهتمام بالصحة النفسية فهذه الوسائل الطبيعية تبقى الأكثر أمانا وفاعلية، شرط الاعتدال والوعي، لأن الإفراط even في المنتجات الطبيعية قد يحمل مخاطر جسيمة دون إشراف طبي.