وزير التعليم: أمان الطلاب خط أحمر ولا تهاون مع أي اعتداء داخل المدارس

أكد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، أن أمان الطلاب خط أحمر داخل المدارس الحكومية وحوادث الاعتداء على الأطفال حوادث فردية ومؤسفة للغاية، مشددًا على أن الدولة تتعامل معها بمنتهى الحزم والجدية، من خلال ضوابط قوية وتنسيق دائم مع وزارتي الداخلية والعدل. وقال الوزير: «لن يكون مقبولًا تحت أي ظرف أن يقترب أي شخص مريض من أولادنا، فأبناؤنا فوق الجميع». وأوضح، خلال حواره مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة مع لميس» المذاع عبر قناة «النهار»، أنه شعر بانزعاج شديد مع كل حادثة، خاصة وأن لديه حفيدًا يبلغ من العمر أربع سنوات، مؤكدًا أن هذا الملف لن يشهد أي تهاون. وأشار إلى إصدار 17 قرارًا في كتاب دوري تم تعميمه على جميع المدارس، مع وجود لجان تعمل بشكل يومي لمتابعة تنفيذ هذه الإجراءات على أرض الواقع. [caption id="attachment_216790" align="alignnone" width="823"]أمان الطلاب خط أحمر أمان الطلاب خط أحمر[/caption]

أمان الطلاب خط أحمر داخل المدارس الحكومية

وشدد وزير التعليم على أن سلامة الطلاب داخل المدارس الحكومية أمر لا يقبل النقاش، مؤكدًا أن هناك متابعة مستمرة وزيارات ميدانية دورية من اللجان المختصة. وأوضح أن مديري الإدارات التعليمية والمديريات يعملون داخل المدارس وبين الطلاب، وليس من المكاتب، مع تنفيذ جميع الإجراءات بحسم. وأشار إلى أن عددًا من المدارس الحكومية مزود حاليًا بكاميرات مراقبة، وجارٍ استكمال منظومة الكاميرات تدريجيًا، لافتًا إلى أن وزارة المالية توفر كافة احتياجات قطاع التعليم لضمان بيئة تعليمية آمنة. وأضاف أن مصر تضم نحو 62 ألف مدرسة، وأن ما حدث لا يمكن اعتباره ظاهرة، إذ تم تسجيل ثلاث حوادث فردية فقط، موضحًا أن بعض المدارس شهدت تقصيرًا في الإجراءات الإشرافية، وتم اتخاذ إجراءات إدارية حاسمة ضد المسؤولين عنها.

الإشراف المالي والإداري أقوى من سحب الترخيص

وأوضح الوزير أن قرار فرض الإشراف المالي والإداري على المدارس الخاصة يُعد إجراءً أقوى من سحب الترخيص، مشيرًا إلى أن سحب الترخيص يستلزم نقل الطلاب إلى مدارس أخرى، وهو أمر ممكن لكنه يمنح مالك المدرسة الحق في بيعها. أما الإشراف المالي والإداري، فيُخرج المالك تمامًا من إدارة المدرسة، بما يضمن السيطرة الكاملة للدولة. وأكد أن هناك ضوابط قائمة منذ سنوات لفتح المدارس الخاصة، بالإضافة إلى ضوابط جديدة تشترط وجود خبرات تعليمية سابقة، مشيرًا إلى العمل على إطلاق حملة توعوية بالتنسيق مع عدد من الوزارات، إلى جانب إدخال إرشادات توعوية ضمن المناهج التعليمية لرفع وعي الطلاب.

ضعف الحضور المدرسي.. التحدي الأكبر بعد تولي المسؤولية

كشف وزير التربية والتعليم أن أكبر تحدٍ واجهه عقب توليه المنصب تمثل في انخفاض نسب الحضور بالمدارس الحكومية، والتي تراوحت بين 9% و15% في العام السابق لتوليه المسؤولية، موضحًا أن طلاب المدارس الحكومية يمثلون نحو 87% من إجمالي عدد الطلاب في مصر. وأوضح أن دراسة أسباب ضعف الحضور كشفت عن سببين رئيسيين، أولهما الكثافات الطلابية المرتفعة داخل الفصول، حيث وصل عدد الطلاب في بعض الفصول إلى ما بين 150 و200 طالب في إدارات تعليمية مثل الخانكة والخصوص ووسط الجيزة ومحافظات أخرى. أما السبب الثاني فتمثل في العجز الكبير بعدد المعلمين، والذي بلغ نحو 469 ألف معلم من إجمالي 830 ألف معلم. وأشار إلى أن هذه الأوضاع دفعت الطلاب وأولياء الأمور إلى العزوف عن الذهاب إلى المدارس والبحث عن بدائل تعليمية، ما تطلب تدخلًا عاجلًا.

استحالة الحلول التقليدية والبحث عن بدائل واقعية

وأوضح الوزير أن الحل التقليدي كان يتطلب بناء 250 ألف فصل دراسي بتكلفة تتراوح بين 300 و400 مليار جنيه، إضافة إلى توفير 10 آلاف قطعة أرض، في حين أن هيئة الأبنية التعليمية لا تستطيع بناء أكثر من 15 ألف فصل سنويًا، ما جعل هذا الحل شبه مستحيل. كما أن سد عجز المعلمين كان يحتاج إلى تعيين مئات الآلاف منهم، وهو ما يستغرق سنوات طويلة حتى مع توافر الميزانية. وأكد أن هذه التحديات فرضت البحث عن حلول بديلة تتناسب مع الإمكانيات المتاحة، وتم تنفيذها على أرض الواقع.

ارتفاع الحضور إلى 87% والقضاء على الكثافات

وأوضح وزير التعليم أن نسب الحضور بالمدارس ارتفعت حاليًا إلى 87%، مؤكدًا أنه لا يوجد فصل دراسي في مصر يضم أكثر من 50 طالبًا، كما تم القضاء تمامًا على العجز في المعلمين بالمواد الأساسية. وأشار إلى أن الوزارة قامت، بالتعاون مع هيئة الأبنية التعليمية، بدراسة الكثافات المرتفعة باستخدام خرائط GPS، وتم خلال صيف ما قبل الماضي نقل طلاب 4700 مدرسة ذات كثافات عالية إلى مدارس في نطاق كيلومتر واحد. كما جرى تحويل غرف الكنترول، التي تُستخدم لأسبوعين فقط خلال الامتحانات، إلى فصول دراسية، ما أتاح توفير نحو 98 ألف فصل دراسي دون المساس بغرف الأنشطة. وأكد استمرار هيئة الأبنية التعليمية في بناء فصول جديدة، خاصة لمواجهة مشكلة الفترات المسائية.

انتهاء مشكلة الكثافات لسبع سنوات مقبلة

وأشار الوزير إلى أن مشكلة الكثافات انتهت إلى الأبد، أو على الأقل خلال السنوات السبع المقبلة، في ظل تراجع معدلات المواليد نتيجة جهود الدولة في تنظيم الأسرة، موضحًا أن أعداد الطلاب المتوقع التحاقهم بالمدارس خلال السنوات المقبلة أقل من أعداد الخريجين. وأضاف أن التحدي الحالي يتمثل في إنهاء نظام الفترات المسائية بالمدارس الابتدائية بحلول سبتمبر 2027، مع العمل لاحقًا على تقليل الفترات المسائية في المراحل الأخرى، نظرًا لأهمية المرحلة الابتدائية واحتياجها ليوم دراسي كامل.

حل عجز المعلمين وضبط العملية التعليمية

وأوضح وزير التعليم أن مد فترة الدراسة إلى 31 أسبوعًا، بما يعادل 173 يومًا دراسيًا بدلًا من 23 أسبوعًا فقط، ساهم في ضبط نصاب الحصص الأسبوعية للمعلمين، ما انعكس إيجابيًا على انتظام العملية التعليمية. وأكد أن عودة الطلاب إلى المدارس، وتوافر الفصول والمعلمين، أسهمت في تحسين جودة التعليم، مشيرًا إلى أن وحدة القياس والجودة بالوزارة تعمل على متابعة وتقييم الأداء بشكل مستمر.

نسب الحضور وجودة التعليم في المحافظات

وأشار الوزير إلى أن الدولة تعمل وفق استراتيجية 2030، ويتم تنفيذ تدخلات مختلفة لمعالجة المشكلات. وأوضح أن ارتفاع نسب الحضور سيسهم بشكل كبير في تحسين جودة التعليم خلال الفترة المقبلة. وكشف أن محافظات الوجه البحري تسجل نسب حضور تتجاوز 90%، بينما تتراوح النسبة في مدارس الصعيد بين 80 و85%، في حين تسجل القاهرة والجيزة أقل نسب حضور، مؤكدًا أن التعليم في الأقاليم يتمتع بجودة عالية نتيجة اهتمام الأسر بتعليم أبنائها. وأوضح أنه زار نحو 500 مدرسة في مختلف المحافظات، والتقى بالطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، ولاحظ أن الاهتمام بالتعليم في الصعيد والوجه البحري يفوق المدن الكبرى.

قرارات التعليم تُبنى من الميدان وليس من المكاتب

وأكد الوزير أن كل وزراء التعليم السابقين أدوا أدوارهم بشكل جيد، وأن ما يتم حاليًا هو استكمال لسياسات ناجحة. وأوضح أن القرارات داخل الوزارة تُبنى بشكل تصاعدي، بدءًا من المعلمين، ثم مديري المدارس والإدارات والمديريات. وأشار إلى أنه التقى بأكثر من 20 ألف مدير مدرسة حتى الآن للاستماع إلى آرائهم، إلى جانب دراسات مركز البحوث التربوية، مؤكدًا أن كل قرار يتم اتخاذه يخضع لدراسة مستفيضة، نظرًا للتعامل مع أكثر من 25 مليون طالب.

نجاح تجربة تدريس البرمجة في المدارس

وأشاد وزير التربية والتعليم بنجاح تجربة تدريس البرمجة في المدارس المصرية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي. وأوضح أنه تم اختيار اليابان كنموذج بعد دراسة، والاعتماد على منصة «كيريو» اليابانية، التي يدرس عليها أكثر من 12 مليون طالب، مع ترجمة المناهج إلى العربية. وأشار إلى أن عدد طلاب الصف الأول الثانوي يبلغ 830 ألف طالب، وكان المستهدف أن يتعامل 100 ألف فقط مع المنصة، إلا أن المفاجأة كانت في نجاح نحو 400 ألف طالب في إنهاء مراحل المنصة كاملة خلال الترم الأول.

شهادات دولية وفرص عمل رقمية للطلاب

وأوضح الوزير أن الطلاب بعد إنهاء المنصة يمكنهم التقدم لاختبار «توفاس» الياباني، الذي يمنح الناجحين شهادة معتمدة من جامعة هيروشيما الحكومية، ما يفتح أمامهم فرص التخصص والعمل عبر الإنترنت. وأكد رفضه وصف الطلاب بـ«حقل تجارب»، مشددًا على أن كل قرار يتم اتخاذه يخضع لمراجعة مؤسسية ودراسات متخصصة، وأن نظام شهادة البكالوريا تم إقراره بعد حوار مجتمعي.

البكالوريا المصرية بديل أخف وطأة من الثانوية العامة

وأوضح محمد عبد اللطيف أن كل وزراء التعليم خلال الثلاثين عامًا الماضية كانوا يسعون لتغيير نظام الثانوية العامة لقسوته الشديدة. وأكد أن شهادة البكالوريا ليست اختراعًا جديدًا، بل نظام مشابه للـ IG وIB المعمول به عالميًا. وأشار إلى أن المناهج والمفاهيم العلمية لم تتغير، وأن الفارق الجوهري يتمثل في تعدد فرص الامتحان في البكالوريا، وتقليل عدد المواد إلى ست مواد فقط بدلًا من 11 مادة في الثانوية العامة. وأكد الوزير أن نظام البكالوريا سيخفف الضغط عن الأسر، خاصة محدودة الدخل، ويساهم في تقليل الدروس الخصوصية وظاهرة «السناتر»، التي بدأت في التراجع مع عودة الطلاب إلى المدارس، متوقعًا زوالها تدريجيًا خلال الفترة المقبلة.