مصر تُحيي "اليوم العالمي للعمل الإنساني" وتؤكد التزامها بمبادئ التضامن والدعم الإغاثي

يُحيي العالم في 19 أغسطس من كل عام "اليوم العالمي للعمل الإنساني"، احتفاءً بالعاملين في المجال الإغاثي وتقديرًا لجهودهم في مواجهة الكوارث والنزاعات والأزمات الإنسانية. وقد تم اعتماد هذا اليوم من قبل الأمم المتحدة عام 2009، تخليدًا لذكرى الهجوم على مقرها في بغداد عام 2003، والذي أودى بحياة 22 شخصًا، بينهم المفوض السامي لحقوق الإنسان.

شعار هذا العام: "العمل من أجل الإنسانية"

تحت شعار "العمل من أجل الإنسانية"، تُنظَّم هذا العام حملة يقودها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بهدف الدعوة لحماية المدنيين والعاملين في المجال الإغاثي، وضمان سلامتهم، وتفعيل القوانين الدولية التي تجرّم الاعتداءات عليهم وتُحاسب مرتكبيها، فضلًا عن حثّ الجميع على الالتزام بمبادئ القانون الإنساني الدولي والعمل من أجل السلام.

تحية للعاملين في الصفوف الأمامية

يمثل هذا اليوم مناسبة لتسليط الضوء على التضحيات الكبيرة التي يقدمها المسعفون، الأطباء، المتطوعون، والعاملون في المجال الإنساني، الذين يضعون أرواحهم على المحك من أجل إنقاذ حياة الآخرين، بالإضافة إلى تكريم من فقدوا حياتهم أثناء أداء مهامهم. دور مصر الرائد في دعم العمل الإنساني تُعد جمهورية مصر العربية من الدول الفاعلة في ميدان العمل الإنساني، حيث تقود العديد من المبادرات والمساهمات، من خلال مؤسسات مثل الهلال الأحمر المصري وصندوق تحيا مصر. وتُقدم هذه الجهات الدعم للفئات الأكثر احتياجًا، وتلعب دورًا محوريًا في مواجهة الكوارث والأزمات، مثل جائحة كورونا وموجات الطقس السيئ.

مساعدات مستمرة للدول الشقيقة

لم تتوانَ مصر في تقديم الدعم للدول المتضررة من الأزمات، ومن بينها فلسطين، لبنان، السودان، من خلال إرسال قوافل إغاثة تشمل المواد الغذائية، الأدوية، المستشفيات الميدانية، وفرق الإنقاذ والطوارئ. كما استقبلت مصر ملايين اللاجئين وحرصت على دمجهم في المجتمع، وتوفير التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية لهم دون تمييز.

مبادرة "حياة كريمة".. نموذج للبعد الإنساني

تُجسد مبادرة "حياة كريمة" التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، التزام الدولة بالبعد الإنساني داخليًا، حيث تستهدف تحسين جودة الحياة لأكثر من نصف سكان الريف المصري. وتشمل المبادرة حملات لتوزيع الغذاء، الملابس، الأدوات المدرسية، إلى جانب دعم المستشفيات بالأدوية والأجهزة الطبية، خاصة في المناطق النائية.

"زاد العزة".. من مصر إلى غزة

تؤكد مصر التزامها الثابت تجاه القضية الفلسطينية من خلال الدعم المستمر، حيث تم إطلاق قافلة "زاد العزة.. من مصر إلى غزة" في 27 يوليو الماضي، عبر الهلال الأحمر المصري، حاملة آلاف الأطنان من المساعدات، والتي تنوعت بين سلاسل الإمداد الغذائي، أدوية، مستلزمات طبية، وقود، وحليب أطفال.

تنسيق دائم واستجابة سريعة

يُعد الهلال الأحمر المصري الآلية الوطنية المسؤولة عن تنسيق دخول المساعدات إلى قطاع غزة، ويواصل جهوده من خلال مراكزه اللوجستية على الحدود. ولم يُغلق معبر رفح من الجانب المصري نهائيًا منذ بداية الأزمة، وقد تجاوز عدد الشاحنات الإنسانية المتجهة إلى غزة 36 ألف شاحنة محملة بحوالي نصف مليون طن من الإمدادات، بدعم أكثر من 35 ألف متطوع.

مصر.. نموذج عالمي للعمل الإنساني

تعكس مشاركة مصر النشطة في مجالات الإغاثة والعمل الإنساني، سواء عبر إرسال القوافل أو التعاون مع المنظمات الدولية كالأمم المتحدة والصليب الأحمر، التزامها العميق بالمبادئ الإنسانية. وتُثبت هذه الجهود أن مصر ليست فقط مزودًا للمساعدات، بل شريكًا أساسيًا في بناء منظومة إنسانية عالمية تُعلي من شأن الإنسان وكرامته. في هذا اليوم، تُرفع رايات الشكر والتقدير لكل من نذر نفسه لخدمة الآخرين، وتبقى مصر منارة للإنسانية في محيطها الإقليمي والدولي.