أعلن فريق من الباحثين الإسبان عن اكتشاف أكثر من 200 بقايا هيكل عظمي داخل كهف "إل ميرادور" الواقع في موقع أتابويركا التاريخي شمال إسبانيا، في إقليم بورجوس.
هذا الاكتشاف الأثري الهام يدعم الأدلة المتزايدة على أن ممارسة أكل لحوم البشر كانت منتشرة في العصر الحجري الحديث.
أدلة صادمة تشمل أطفالًا
ووفقًا لشبكة "يورونيوز" الأوروبية، تعود هذه البقايا إلى نحو 5700 عام، وتُظهر علامات مروعة تدل على التهام اللحم البشري. تضمنت الاكتشافات رفات 11 شخصًا على الأقل، من بينهم أطفال، مما يزيد من الأثر الإنساني والبحثي لهذه النتائج.
أتابويركا: كنز أثري يتجاوز التوقعات
لطالما اعتُبرت تلال أتابويركا موقعًا أثريًا غنيًا بالمعلومات عن عصور ما قبل التاريخ، لكن هذا الكشف الأخير يُعدّ تجاوزًا كبيرًا لما كان معروفًا سابقًا عن تلك الحقبة. فقد ألقى الضوء على ممارسات ثقافية لم تكن مفهومة بالكامل من قبل، كأكل لحوم البشر كجزء من طقوس أو سلوكيات اجتماعية.
الباحثون: الممارسة كانت شائعة في شبه الجزيرة الأيبيرية
أوضح الدكتور أنتونيو رودريجيز-هيدالجو، الباحث في معهد "ميريدا" للآثار والمؤلف المشارك في الدراسة التي نُشرت في مجلة Scientific Reports، أن حالات أكل لحوم البشر المسجلة في عصور ما قبل التاريخ نادرة، لكنها كانت على الأرجح أكثر انتشارًا مما نعتقد، خصوصًا في العصر الحجري الحديث بشبه الجزيرة الأيبيرية، مشيرًا إلى أنها ربما كانت جزءًا من الثقافة السائدة آنذاك.
سجل طويل لأكل لحوم البشر في أتابويركا
جدير بالذكر أن موقع أتابويركا يتمتع بسمعة علمية مرموقة على مدى العقود الثلاثة الماضية، كأحد أهم المراكز العالمية لدراسة أكل لحوم البشر في عصور ما قبل التاريخ.
ولم يمضِ وقت طويل منذ أن أعلن نفس الفريق البحثي عن اكتشاف أدلة على أكل لحوم بشرية لدى رُضّع يعود تاريخها إلى أكثر من 850 ألف عام. كما تم توثيق حالات مماثلة تعود إلى العصر البرونزي، منذ حوالي 4000 عام.