مؤشرات مقلقة من المحيطات.. ثاني أعلى درجات حرارة سطح بحر في مايو 2025

سجلت درجات حرارة سطح البحار والمحيطات ثاني أعلى مستوى قياسي لها خلال شهر مايو الماضي، ما يختتم عامين متتاليين "مثيرين للقلق" من الارتفاع المتسارع في حرارة المحيطات.

أعلى درجات حرارة سطح بحر في مايو 2025

ويثير هذا الاتجاه المتواصل مخاوف متزايدة بشأن قدرة المحيطات على الاستمرار في امتصاص الكميات المتزايدة من غاز ثاني أكسيد الكربون. ونقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" عن مرصد كوبرنيكوس لخدمات مراقبة الأرض، التابع للاتحاد الأوروبي، أن المتوسط العالمي لحرارة سطح البحار بلغ في مايو 20.79 درجة مئوية، أي أقل بمقدار 0.14 درجة مئوية فقط من الرقم القياسي المسجل في الشهر نفسه من عام 2024.

ارتفاع ثاني أكسيد الكربون إلى مستويات غير مسبوقة

تأتي هذه البيانات عقب تحذيرات أطلقتها "الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي" الأمريكية، التي أفادت بأن تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي قد تجاوزت أعلى مستوياتها الموسمية منذ بدء القياسات. ففي مارس، بلغ تركيز ثاني أكسيد الكربون 426 جزءاً لكل مليون (ppm)، مقارنة بـ 423 ppm في العام السابق، بينما كان الرقم القياسي السابق عند 340 ppm بحسب قياسات مرصد ماونا لاو في هاواي.

المحيطات تحت ضغط.. قدرتها العازلة في تراجع

يُقدّر العلماء أن المحيطات امتصت ما بين ربع إلى ثلث إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى حوالي 90٪ من الحرارة الزائدة، ما ساعد في إبقاء درجات الحرارة على اليابسة عند مستويات أقل. لكن العالم مايكل ميريديث، من "مركز المسح البريطاني للقطب الجنوبي"، حذر من تراجع قدرة المحيطات على أداء هذا الدور الحيوي، قائلاً إن هناك مؤشرات على أن المحيطات قد أصبحت أقل قدرة على امتصاص الكربون والحرارة مقارنة بالماضي، مما يفاقم احتمالات التغيرات المناخية القصوى. وأضاف ميريديث: "نحن نشهد زيادات قوية وخطيرة في موجات الحرارة البحرية، والتي تتجاوز باستمرار المعدلات القياسية في مؤشرات مقلقة."

النينو يساهم... ولكن الاحترار مستمر

وفي السياق ذاته، أشار جولين نيكولاس، كبير العلماء في مرصد كوبرنيكوس، إلى أن موجات الحرارة البحرية في عامي 2023 و2024 كانت مدفوعة جزئياً بظاهرة "النينو" – وهي ظاهرة احترار طبيعي تحدث في المحيط الهادئ – إلا أن استمرار درجات الحرارة عند مستويات مرتفعة جداً يعكس اتجاهاً طويل الأمد للاحترار، يتجاوز الظواهر الطبيعية الدورية. وأكد نيكولاس أن "ارتفاع حرارة سطح البحر يقلص من قدرة المحيط على امتصاص الكربون، وهو ما قد يؤدي إلى تسارع تراكم الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، وبالتالي زيادة موجات الاحترار في المستقبل."

مناطق حرارية خطيرة في شمال الأطلسي والبحر المتوسط

وعلى الرغم من تراجع طفيف في المتوسط العام مقارنة بذروة 2023، إلا أن مناطق معينة سجلت مستويات حرارة غير مسبوقة. ففي شمال المحيط الأطلسي، وعلى سواحل المملكة المتحدة وأيرلندا، شهد شهر مايو موجات حرارة بحرية تجاوزت الذروات السابقة. كما أن معظم مناطق البحر الأبيض المتوسط كانت أكثر دفئاً من المعدلات المعتادة خلال شهر مارس، وفقاً لتقارير كوبرنيكوس. [caption id="attachment_190497" align="alignnone" width="846"]أعلى درجات حرارة سطح بحر في مايو 2025 أعلى درجات حرارة سطح بحر في مايو 2025[/caption]

دراسة حديثة: موجات حرارية جديدة أكثر شدة

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة نيتشر أن موجة الحرارة الشديدة التي ضربت شمال الأطلسي خلال صيف 2023 كانت نتيجة لتبادل الحرارة بين المحيط والغلاف الجوي، وليس فقط انتقال الحرارة داخل المحيط نفسه. ويحذر الباحثون من أن هذه الظاهرة قد تزداد سوءاً في المستقبل، حيث أشار البروفيسور ماثيو إنجلاند من "مركز ساينشيا" بجامعة نيو ساوث ويلز إلى أن بعض المناطق شهدت ارتفاعات حرارية بنحو 4 درجات مئوية، مؤكداً أن "الاحترار العالمي يواصل تطوره أمام أعيننا."

جهود دولية.. معاهدة جديدة لحماية البحار

على هامش "مؤتمر المحيط" الذي عقد هذا الأسبوع في فرنسا برعاية الأمم المتحدة، أقرّت 50 دولة، من بينها دول الاتحاد الأوروبي، معاهدة "البحار العليا" الهادفة إلى حماية المحيطات. وتتطلب المعاهدة تصديق 60 دولة لدخولها حيز التنفيذ، وقد وافقت حتى الآن أكثر من 30 دولة على الهدف المعلن عام 2022 لحماية 30٪ من المحيطات بحلول عام 2030.

تغيرات مناخية أوسع: جفاف ورطوبة غير معتادة

في التحديث الشهري لمرصد كوبرنيكوس، أُشير إلى أن حرارة سطح البحار ظلت مرتفعة خلال مايو، كما أن مناطق واسعة من أمريكا الشمالية، القرن الأفريقي، وسط آسيا، شمال ووسط أوروبا، وجنوب روسيا وأوكرانيا وتركيا شهدت جفافاً أكثر من المعتاد. في المقابل، سادت أجواء أكثر رطوبة في جنوب أوروبا، وشرق الولايات المتحدة، وجنوب غرب أفريقيا، وشرقي وشمال غرب أستراليا.