اكتشاف عمره 70 مليون سنة.. «مقبرة أسماك القرش» تظهر في أبو طرطور

اكتشاف عمره 70 مليون سنة.. «مقبرة أسماك القرش» تظهر في أبو طرطور
مقبرة أسماك القرش

كشفت جامعة القاهرة عن اكتشاف علمي استثنائي في منطقة أبو طرطور بالصحراء الغربية، بعدما نجح فريق بحثي من قسم الجيولوجيا بكلية العلوم، بالتعاون مع باحثين من سويسرا وباحث مصري من شركة فوسفات مصر، في توثيق تجمع حفري غني لأسماك القرش يعود إلى العصر الكريتاسي المتأخر، قبل أكثر من 70 مليون عام.

ويكشف الاكتشاف بعد إعلان جامعة القاهرة عن جانب جديد من تاريخ الحياة البحرية في مصر القديمة، ويقدم أدلة مهمة على طبيعة البيئات البحرية التي كانت تغطي أجزاء واسعة من الصحراء الغربية خلال تلك الحقبة الجيولوجية.

البداية.. مشروع تخرج يتحول إلى اكتشاف علمي

بدأت قصة الاكتشاف من عينات حفريات أحضرها الجيولوجي الحسين إبراهيم من شركة فوسفات مصر، وحُفظت في معمل الحفريات الفقارية بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم.

وتحولت دراسة هذه العينات إلى مشروع تخرج للطالب طارق ياسين، بالفرقة الرابعة تخصص جيولوجيا، تحت إشراف الدكتور محمد قرني عبد الجواد، الأستاذ المساعد بقسم الجيولوجيا، قبل أن يتطور المشروع إلى بحث علمي متكامل.

وشملت الدراسة رحلة حقلية جديدة إلى منطقة أبو طرطور لجمع المزيد من الحفريات ودراسة طبقات الفوسفات التي تحتوي عليها، لتتوسع بعدها أعمال البحث والتحليل بالتعاون مع متخصصين في الحفريات من سويسرا.

7 أنواع من أسماك القرش تكشف أسرار البحر القديم

أسفرت الدراستان عن رفع عدد الأنواع المعروفة من أسماك القرش اللامنية في موقع أبو طرطور إلى 7 أنواع تنتمي إلى 5 أجناس، ما يجعل المنطقة واحدة من أغنى مواقع حفريات أسماك القرش المعروفة في مصر.

وتشير الكمية الكبيرة والتنوع الملحوظ في الأسنان المكتشفة إلى وجود تجمع حفري استثنائي، وصفه الباحثون بأنه أشبه بـ«مقبرة لأسماك القرش»، تحفظ سجلًا نادرًا للنظم البيئية البحرية التي كانت موجودة في مصر خلال العصر الكريتاسي المتأخر.

49 سنًا أحفوريًا تكشف أنواعًا منقرضة

نشرت المرحلة الأولى من المشروع دراسة في دورية Historical Biology عام 2024، وثق خلالها الفريق 49 سنًا أحفوريًا تعود إلى نوعين من أسماك القرش اللامنية المنقرضة، هما:

Scapanorhynchus cf. rapax

Cretoxyrhina cf. mantelli

وسجلت الدراسة أول وصف لأسماك القرش اللامنية من تكوين الضوي في منطقة أبو طرطور، كما وثقت أحدث ظهور معروف لقرش Cretoxyrhina mantelli في أفريقيا والشرق الأوسط، مع احتمال أن يكون من أحدث سجلاته المعروفة عالميًا.

كما أظهرت بعض الأسنان أن أفراد Scapanorhynchus ربما بلغ طولها نحو 6.7 أمتار.

14 سنًا إضافية تكشف 5 أنواع منقرضة

وفي الدراسة الثانية، التي نُشرت في دورية Cretaceous Research، وصف الفريق 14 سنًا أحفوريًا إضافيًا تمثل خمسة أنواع من أسماك القرش المنقرضة، وهي:

Cretalamna cf. maroccana

Scapanorhynchus cf. raphiodon

Serratolamna cf. serrata

Squalicorax bassanii

Squalicorax pristodontus

وقدمت الدراسة سجلات تصنيفية جديدة لمصر، من بينها ثلاثة أنواع تُسجل للمرة الأولى في البلاد، إلى جانب Scapanorhynchus cf. raphiodon، الذي يُرجح أن يمثل أول سجل له في مصر وأفريقيا، وربما أحدث ظهور معروف له زمنيًا، مع تأكيد الباحثين الحاجة إلى عينات إضافية لتثبيت هذا التصنيف بصورة قاطعة.

أبو طرطور.. بحر استوائي غني بالمفترسات

وتشير طبيعة الأنواع المكتشفة إلى أن منطقة أبو طرطور كانت جزءًا من بحر استوائي إلى شبه استوائي، غني بالمغذيات وعالي الإنتاجية الحيوية، ويضم أسماكًا صغيرة ومفترسات متوسطة وأسماك قرش ضخمة ومفترسات بحرية أخرى.

كما توثق الحفريات امتداد البحر القديم إلى جنوب الصحراء الغربية خلال العصر الكريتاسي المتأخر، وتقدم صورة جديدة عن التنوع الحيوي وتوزيع أسماك القرش في شمال أفريقيا خلال تلك الحقبة.

وأوضح الباحثون أن طبقات الفوسفات في تكوين الضوي تمثل بيئة بحرية استوائية غنية بالمغذيات، فيما قد يعكس التجمع الحفري تراكمًا للأحافير عبر فترات زمنية وبيئات مختلفة، وليس بالضرورة تجمعًا لأسماك عاشت جميعها في المكان والفترة الزمنية نفسيهما.

جامعة القاهرة: مشروع التخرج تحول إلى بحث دولي

وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن الاكتشاف يعكس استراتيجية الجامعة في تطوير منظومتي التعليم والبحث العلمي، ويؤكد قدرة مشروعات التخرج على التحول إلى أبحاث علمية رصينة قابلة للنشر الدولي.

وأشار إلى أن أهمية الاكتشاف لا تقتصر على العثور على حفريات نادرة لأسماك القرش، وإنما تمتد إلى ما تقدمه من معلومات جديدة حول التنوع الحيوي وانتشار الكائنات البحرية في مصر خلال العصر الكريتاسي المتأخر.

العينات محفوظة بمعمل حفريات جامعة القاهرة

من جانبها، أكدت الدكتورة سهير رمضان، عميد كلية العلوم، أن الكلية تولي اهتمامًا بمشروعات التخرج القائمة على البحث والاستكشاف، مشيرة إلى أن تجربة مشروع الجيولوجيا تؤكد إمكانية تحول مشروعات الطلاب إلى أبحاث متقدمة متى توافر الإشراف العلمي والبحث الميداني والإمكانات المعملية والتعاون الدولي.

وتُحفظ جميع العينات المكتشفة ضمن مجموعة حفريات أبو طرطور في معمل الحفريات الفقارية بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم بجامعة القاهرة، بما يتيح الاستفادة منها في الدراسات والأبحاث العلمية المستقبلية.

اقرأ أيضًا:

دليل الطلاب الوافدين للدراسات العليا بجامعة القاهرة 2026/2027.. البرامج وشروط القبول وطريقة التقديم

الرئيس السيسي يستقبل نظيره الفرنسي لافتتاح المقر الجديد لـ جامعة سنجور