ما هو حكم تهنئة المسيحيين برأس السنة الميلادية؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل

يتجدد النقاش كل علم حول حكم تهنئة المسيحيين برأس السنة الميلادية، ويكثر البحث عن الرأي الشرعي الواضح الذي يجمع بين ثوابت الدين ومتطلبات العيش المشترك داخل المجتمعات المتنوعة خاصةً في البلدان التي تضم مسلمين ومسيحيين يعيشون في نسيج واحد، مما يجعل هذه المسألة من الموضوعات المهمة التي تتطلب طرحا هادئا وفهما دقيقا لأقوال العلماء ومقاصد الشريعة.

حكم تهنئة المسيحيين برأس السنة الميلادية

تناول الفقهاء مسألة التهنئة بغير أعياد المسلمين منذ قرون، واختلفت آراؤهم تبعا لاختلاف فهمهم لطبيعة التهنئة وحدودها، فذهب فريق من العلماء إلى المنع المطلق باعتبار أن رأس السنة الميلادية مرتبط بعقيدة دينية عند المسيحيين، ورأوا أن التهنئة بها تدخل في باب الإقرار بشعائر غير إسلامية، وهو ما لا يجوز شرعا من وجهة نظرهم. في المقابل، ذهب فريق آخر من العلماء المعاصرين إلى التفريق بين التهنئة الدينية التي تتضمن تعظيما لشعائر دينية، وبين التهنئة الاجتماعية التي تأتي في إطار حسن المعاملة والبر والتعايش، معتبرين أن التهنئة اللفظية العامة لا تتضمن إقرارا بالعقيدة ولا مشاركة في الطقوس، بل تندرج تحت باب الأخلاق والمعاملة الحسنة. [caption id="attachment_217161" align="aligncenter" width="1000"]حكم تهنئة المسيحيين برأس السنة الميلادية حكم تهنئة المسيحيين برأس السنة الميلادية[/caption]

تعليق دار الإفتاء

من جانبها، أكدت دار الإفتاء المصرية أن تقديم التهنئة للإخوة المسيحيين بمناسبة أعياد رأس السنة الميلادية وتبادل مشاعر الفرح معهم أمر جائز شرعًا ولا يتعارض مع أحكام الإسلام، مشددة على أن هذه التهنئة لا تعد مشاركة في شعائر دينيةولا تمثل مخالفة كما يدعي بعض المتشددين.

الفرق بين التهنئة الدينية والتهنئة الاجتماعية

من النقاط الجوهرية في فهم حكم تهنئة المسيحيين برأس السنة التمييز بين نوعي التهنئة، فالأولى تكون مرتبطة مباشرة بالعقيدة مثل تهنئة شخص بعقيدة التثليث أو بميلاد الإله كما يعتقدون، وهذه اتفق جمهور العلماء على عدم جوازها لأنها تمس أصل الإيمان. اما التهنئة الاجتماعية فتكون بعبارات عامة مثل كل عام وانت بخير، او اتمنى لك عاما سعيدا، دون أي إشارة دينية أو تعظيم لشعيرة معينة، وهنا رأى عدد من اهل العلم انها جائزة اذا خلت من المحاذير الشرعية، خاصةً إذا كان القصد منها تأليف القلوب ودفع الكراهية وتحقيق السلم المجتمعي.