مايا مرسي: مصر استقبلت 10 ملايين وافد بسبب الحروب

أعلنت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، خلال كلمتها في جلسة بعنوان "حماية الأسر في الحروب والنزاعات.. السياسات والتدخلات البرامجية"، ضمن فعاليات القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية التي تستضيفها العاصمة القطرية الدوحة من 4 إلى 6 نوفمبر الجاري، أن الانتقال من الإغاثة قصيرة الأجل إلى التعافي طويل الأمد يتطلب تغييرًا جذريًا في طريقة التفكير والتعامل مع الأزمات.

من الإغاثة إلى التعافي طويل الأمد

أكدت الوزيرة أن الإغاثة الإنسانية تُعنى بتوفير الاحتياجات الأساسية للبقاء على قيد الحياة مثل الطعام والدواء والمأوى، بينما يركز التعافي طويل الأجل على إعادة بناء المجتمع وآليات عمله، بما يشمل دعم الأسر، وتربية الأطفال، وإعادة التماسك الاجتماعي. وأضافت أن تدهور الأسرة عالميًا غالبًا ما يكون نتيجة الضغوط المتراكمة بسبب النزوح أو الهجرة القسرية، مشيرة إلى أن مصر تُعد حالة فريدة من نوعها، إذ استقبلت أكثر من 10 ملايين وافد وضيف ومهاجر من دول تعاني من الحروب والنزاعات، ما يعكس التزام الدولة المصرية بالإنسانية والتضامن الإقليمي.

الهلال الأحمر المصري يقدم خدمات إنسانية شاملة

وأوضحت مايا مرسي أن الهلال الأحمر المصري أنشأ نقاطًا إنسانية على طول الحدود المصرية السودانية استجابةً للأزمة السودانية، حيث قدم خدمات طبية ونفسية واجتماعية عاجلة للأسر العابرة إلى مصر، واستفاد منها نحو 1.5 مليون شخص خلال عامي 2023 و2025. كما أشارت إلى وجود أربع نقاط ثابتة في القاهرة الكبرى تُقدم الدعم الصحي والنفسي والاجتماعي، والمساعدات النقدية، وفرص التدريب المهني للأسر المهاجرة والنازحة، مما يضمن الجمع بين الإغاثة الفورية والدعم طويل الأمد.

لمّ شمل العائلات والحفاظ على الروابط الأسرية

بيّنت وزيرة التضامن الاجتماعي أن الكثير من الأسر تفقد الاتصال بأفرادها خلال رحلة النزوح، لذلك أطلق الهلال الأحمر المصري برنامجًا ضخمًا لاستعادة الروابط العائلية، يشمل المكالمات الهاتفية، والتواصل عبر الإنترنت، والرسائل الورقية، بالإضافة إلى تتبع المفقودين، وذلك عبر خطوط هاتف دولية وقواعد بيانات متطورة تتيح إعادة لمّ شمل الأسر المنفصلة بسبب الحروب أو الكوارث.

دعم عائلات غزة والتمسك بالثوابت الوطنية

ولفتت الوزيرة إلى أن الدعم المصري امتد أيضًا إلى عائلات غزة النازحة قسرًا والمُجلين طبيًا إلى مصر، حيث تم توفير الرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية ومساحات صديقة للأطفال داخل المستشفيات والملاجئ المؤقتة. وأكدت أن التهجير القسري للفلسطينيين يُعد خطًا أحمر لمصر، مشيدة باتفاق شرم الشيخ الذي قادته مصر بالتعاون مع الولايات المتحدة وقطر وتركيا، والذي جسّد انتصار الإنسانية ورفض تصفية القضية الفلسطينية.

تعزيز برامج الحماية والتمكين الأسري

وختمت مايا مرسي كلمتها بالتأكيد على أهمية تبسيط إجراءات لمّ شمل الأسرة وتسريعها، مع ربط برامج سبل العيش بالإرشاد الأسري، لمعالجة التغيرات داخل الأسرة وضمان تقديم خدمات شاملة تستجيب للاحتياجات النفسية والاجتماعية للمتضررين من النزاعات، مع الحفاظ على كرامة الأسرة وسلامتها واختيارها في كل المراحل.