أثار سؤال من أحد المواطنين حول حكم الاحتفال بعيد الميلاد اهتمام العديد من المشاهدين، ليتلقى ردًا واضحًا من
دار الإفتاء المصرية، أوضحه الشيخ عويضة
عثمان، أمين الفتوى، خلال مشاركته في برنامج "فتاوى الناس" المذاع على قناة "الناس".
هل يجوز للمسلم الاحتفال بيوم ميلاده؟
في معرض إجابته على سؤال المواطن محمود محمد من
محافظة السويس، أوضح الشيخ عويضة أن الإسلام حدد عيدين شرعيين فقط، هما: عيد الفطر وعيد الأضحى، وهما مناسبتان دينيتان يحتفل بهما المسلمون عبادةً وشكرًا لله.
وأضاف: "ما عدا هذين العيدين، فإن باقي المناسبات التي تُسمى أعيادًا – مثل عيد الأم، وعيد العمال، أو حتى عيد الميلاد – تُعد مناسبات اجتماعية، يُطلق عليها وصف 'عيد' مجازًا، وليست أعيادًا دينية أو شعائرية".
الاحتفال الشخصي جائز ما لم يخالف الشريعة
أكد أمين الفتوى أن الاحتفال بعيد الميلاد جائز شرعًا، بشرط ألا يتضمن ما يخالف أحكام الإسلام، مثل ارتكاب المعاصي أو الإهمال في أداء الفرائض.
وأوضح قائلاً: "الشرع لا يمنع الإنسان من أن يفرح، أو يحتفل بيوم ميلاده، أو بأي مناسبة أخرى، ما دام ذلك في إطار مباح، ولا يتعارض مع تعاليم الدين، فالفرح ليس محظورًا، بل هو من الفطرة، بشرط أن يكون فرحًا طاهرًا لا يرتبط بسلوكيات محرمة أو غفلة عن الله".
الاحتفال فرصة للتأمل في علاقتنا مع الله
وأشار الشيخ عويضة إلى أن مثل هذه المناسبات ينبغي أن تكون فرصة للتأمل في حال الإنسان مع ربه، داعيًا إلى اغتنامها لتجديد التوبة، ومراجعة النفس، والسعي إلى تحسين العلاقة مع الله.
واستشهد بقصة أحد الصالحين الذي بلغ الستين من عمره فقال: "أكملت 60 عامًا، ومنذ 44 عامًا وأنا أسير إلى الله"، في إشارة إلى أن مرور الأعوام فرصة للتفكر في المسيرة الروحية والعملية.
وتابع: "احتفل بما يسعدك، لكن اجعل من المناسبة لحظة تفكر لا مجرد مظاهر دنيوية، واسأل نفسك: هل أنا أسير على الطريق الصحيح؟ كيف يمكنني أن أكون أقرب إلى الله في عامي الجديد؟"
الفرح الطاهر لا حرج فيه
اختتم الشيخ عويضة عثمان تصريحه بتأكيد أن الفرح النقي الذي يخلو من المعصية لا حرج فيه شرعًا، بل يُعد جزءًا من التوازن المطلوب في حياة المسلم، قائلًا: "نحن لا نحرم الفرح، لكن ندعو إلى أن يكون الفرح وسيلة للتقرب إلى الله، لا للغفلة عنه".