حذر
البنك الدولي من أن غانا تواجه خطر فقدان التقدم الذي أحرزته في خفض معدلات الفقر، في ظل تصاعد الأزمات الاقتصادية، وازدياد التحديات المالية والبيئية التي تؤثر على معيشة المواطنين.
وكشف تقرير صادر عن البنك أن الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تمر بمرحلة اقتصادية حرجة، تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع العملة المحلية (السيدي)، إلى جانب تنامي المخاطر المرتبطة بتغير المناخ، مما زاد من هشاشة الأوضاع المعيشية للأسر الغانية.
أكثر من 25% من السكان تحت خط الفقر
أشار التقرير إلى أن أكثر من 25% من سكان غانا — البالغ عددهم نحو 34.79 مليون نسمة — يعيشون في فقر مدقع، أي بأقل من 2.15 دولارًا في اليوم (ما يعادل نحو 30.28 سيدي غاني)، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الغذاء، والوقود، والخدمات الأساسية، وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.
وأبرز البنك الدولي أن هذا التدهور الاقتصادي يضر بشكل خاص بالفئات ذات الدخل المحدود والمجتمعات الريفية، مما يهدد بنمو معدلات الفقر خلال السنوات المقبلة ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة.
كورونا والضغوط المالية تقوّض التقدم المحقق
أكد التقرير أن معدلات الفقر شهدت تراجعًا ملموسًا في غانا حتى ما قبل جائحة "كوفيد-19"، لكن النمو الاقتصادي المعتدل، وتداعيات التعديلات المالية الكبرى، والتضخم المستمر، قد تؤدي إلى مزيد من الانكماش المعيشي للفئات الفقيرة.
وأوضح أن أكثر من مليون مواطن غاني معرضون للانزلاق إلى براثن الفقر ما لم يتم تنفيذ إصلاحات سريعة تشمل الجوانب الاقتصادية والبيئية معًا.
البنك الدولي يدعو لإصلاحات هيكلية واستثمارات اجتماعية
طالب التقرير بضرورة توسيع الاستثمارات في رأس المال البشري، وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي، وتعزيز استراتيجيات مرونة المناخ، لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، وخاصة في المناطق الريفية والفقيرة.
وشدد البنك على أن تعافي غانا يتطلب إصلاحات هيكلية شاملة لإعادة الاستقرار إلى الاقتصاد الكلي، وتحسين الحوكمة، وخلق فرص عمل مستدامة تُمكّن من دعم النمو المتوازن.
رغم الأزمات.. غانا قادرة على تجاوز الأزمة بسياسات عادلة
وعلى الرغم من التحديات، أكد البنك الدولي أن لدى غانا إمكانيات واعدة تؤهلها لتجاوز أزمتها الاقتصادية، بشرط اعتماد سياسات عادلة وشاملة ترتكز على العدالة الاجتماعية والنمو المستدام.
وفي ختام تقريره، أكد البنك الدولي استمرار دعمه وتعاونه الوثيق مع الحكومة الغانية وشركاء التنمية لتحقيق الاستقرار طويل الأمد.
وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الغانية بدأت بالفعل تنفيذ برنامج إصلاحي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، يتضمن تقليص الإنفاق العام، وتعزيز الإيرادات المحلية، وتنفيذ إصلاحات في قطاعات حيوية مثل الزراعة والطرق. إلا أن الأزمات المتلاحقة أثّرت على مكاسب هذا البرنامج، رغم أن غانا، إلى جانب كوت ديفوار، تتصدران دول العالم في إنتاج الكاكاو.