خريطة سوريا تكشف تحولات مفاجئة في مناطق النفوذ بين حلب والرقة غرب الفرات

كشفت خريطة سوريا السيطرة الميدانية الأحدث عن تحركات عسكرية متسارعة للجيش السوري غرب نهر الفرات، مع تمدد واضح بدأ من ريف حلب الشرقي واتجه تدريجيا نحو ريف الرقة الغربي، في مشهد يعكس تغيرا مهما في خطوط النفوذ شمالي سوريا ويعيد رسم الخريطة الميدانية للمنطقة. وتظهر الخريطة التفاعلية التي قدمها الزميل عبد القادر عراضة على شاشة الجزيرة، أن الجيش السوري وسع نطاق سيطرته خلال فترة قصيرة على عدد من المدن والبلدات الاستراتيجية في ريف حلب الشرقي، في مقدمتها دير حافر ومسكنة والجفيرة، إضافة إلى نحو 34 قرية وبلدة، في خطوة وصفتها دمشق بأنها تأتي ضمن فرض سيادة الدولة وبسط النفوذ على تلك المناطق.

خريطة سوريا

[caption id="attachment_224357" align="aligncenter" width="1200"]خريطة سوريا خريطة سوريا[/caption] تشير المعطيات الميدانية إلى أن التحرك العسكري لم يتوقف عند حدود ريف حلب، بل اتجه بثقل واضح نحو محافظة الرقة، بعد إعلان الجيش السوري دخوله بلدة دبسي عفنان في ريف الرقة الغربي، وهو ما يعكس تحولا لافتا في مسار التقدم، حيث تشكل ما يشبه لسانا جديدا من السيطرة يمتد شرقا انطلاقا من حلب باتجاه الرقة. ويبرز هذا التمدد كإشارة واضحة إلى انتقال العمليات من مرحلة تثبيت السيطرة في ريف حلب إلى مرحلة التوسع نحو مناطق جديدة، بما يغير موازين النفوذ التقليدية في شمال البلاد.

انسحاب قسد ومعادلة السيطرة

وتزامن هذا التقدم مع انسحاب قوات سوريا الديمقراطية قسد من مناطق غرب الفرات، وسط تأكيدات صادرة عن القوات الحكومية بأنها لن تستهدف عناصر قسد أثناء عملية الانسحاب، وفق ما أعلنته هيئة العمليات، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع توسع دائرة المواجهة. وكانت قسد قد أعلنت صباح السبت سحب قواتها من دير حافر، استجابة لدعوات وسطاء ودول صديقة، في إطار ما وصفته بحسن النية لتنفيذ اتفاق العاشر من مارس، إلا أن خطوات الانسحاب سرعان ما فتحت الباب أمام تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن خرق بنود الاتفاق.

اتهامات متبادلة وتصعيد ميداني

[caption id="attachment_224358" align="aligncenter" width="936"]خريطة سوريا خريطة سوريا[/caption] في الوقت الذي أكد فيه الجيش السوري تأمين خروج أكثر من 200 عنصر من قسد بسلاحهم الشخصي من دير حافر ومحيطها، اتهمت قسد دمشق بخرق الاتفاق، ودعت القوى الدولية للتدخل وضمان الالتزام ببنوده ومنع تدهور الوضع الميداني. وفي سياق متصل، أعلن الجيش السوري مقتل جنديين جراء استهداف دورية قرب مسكنة، محملا قسد مسؤولية التصعيد، بينما ردت قسد باتهام الحكومة السورية بالمسؤولية عن الخروقات، في مشهد يعكس هشاشة التفاهمات الميدانية القائمة.

تسارع التقدم غرب الفرات

وتوضح الخريطة الميدانية أن الجيش السوري لم يكتف بتوسيع سيطرته داخل ريف حلب، بل بسط نفوذه أيضا باتجاه الجهة الغربية من نهر الفرات، مع دخول أرتال عسكرية إلى ريف الرقة الغربي، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة العمليات واتساع نطاقها الجغرافي. ويبرز موقع دير حافر كنقطة ارتكاز أساسية في هذا التحول، إذ شكلت عقدة ميدانية ربطت تقدم الجيش داخل ريف حلب، قبل أن تتحول إلى بوابة للانتقال نحو محافظة جديدة، وتحديدا المناطق القريبة من مدينة الطبقة.

تحركات أمنية وتحذيرات للمدنيين

وأعلنت مصادر عسكرية سورية دخول وحدات من الأمن الداخلي إلى مدينة دير حافر عقب انسحاب قسد، في مسعى لملء الفراغ الأمني ومنع الفوضى، بالتزامن مع إعلان الجيش سيطرته على مطار الجراح العسكري في ريف حلب الشرقي، ما يعزز حضوره في المنطقة. وفي الوقت نفسه، وجه الجيش السوري دعوات للمدنيين بعدم دخول المناطق التي تمت السيطرة عليها حديثا، إلى حين الانتهاء من عمليات إزالة الألغام والمخلفات الحربية، محذرا من مخاطر تهدد سلامة السكان في هذه المناطق.

خريطة سوريا تعيد رسم النفوذ

وتقدم خريطة سوريا التفاعلية قراءة بصرية واضحة لمشهد ميداني متغير، يظهر انتقال نقاط النفوذ من نطاق محصور في ريف حلب إلى امتداد جديد يتجه نحو ريف الرقة، في تطور يعيد رسم خطوط السيطرة شمالي سوريا ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التحركات العسكرية والسياسية في المنطقة.