العراق نوري المالكي.. بين العودة للسلطة والضغوط الإقليمية
وسط أجواء سياسية متوترة في العراق، عاد اسم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى التداول مجددًا كمرشح محتمل لرئاسة الحكومة المقبلة ويأتي ذلك بعد اجتماع الإطار التنسيقي الأخير، وسط تضارب في الأنباء حول موقف رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني من ترشيح المالكي، بينما تركز الأنظار على موقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، على الرغم من مقاطعته للعملية السياسية.
نوري المالكي[/caption]
نوري المالكي[/caption]
نوري المالكي
في وقت سابق، أعلن الإطار التنسيقي أنه لم يحسم موقفه بعد، وقد يقترح رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي كمرشح توافقي، في خطوة تعكس حساسية المرحلة السياسية في العراق، حيث تلعب العوامل الإقليمية، ولا سيما الدور الإيراني، دورًا مهمًا في تشكيل الخيارات المقبلة. [caption id="attachment_222840" align="aligncenter" width="1058"]
نوري المالكي[/caption]
ترشيح المالكي بين العوائق والضغوط
اعتبر إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، في حديثه أن ملف ترشيح المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، لا يزال مفتوحا ولم يحسم بعد وأوضح أن الصراع داخل الإطار التنسيقي يشهد اعتراضات وتحفظات من عدة أطراف أساسية، أبرزها رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، بالإضافة إلى بعض الحلفاء التقليديين مثل العامري وعصائب أهل الحق وتحالف الخدمات. وأشار الشمري إلى أن المرجعية الشيعية لم تبدِ رغبتها في التدخل حتى الآن، ما يعد أحد أبرز الموانع أمام نوري المالكي وأضاف أن طبيعة الأحداث التي رافقت ولايته الثانية، خاصة المتعلقة بتمدد تنظيم داعش، قد تُعاد إلى الواجهة في أي تقييم لترشيحه، ما يجعل الأمر لا يزال في مرحلة مبكرة قبل اتخاذ أي قرار رسمي.المالكي وسياسة التسوية الإقليمية
يرى الشمري أن ترشيح المالكي، إذا تم رسميا، سيكون جزءا من محاولة الإطار التنسيقي لإعادة الجيل الأول من السياسيين إلى صدارة المشهد، واستمرار العلاقة الاستراتيجية بين العراق وإيران كما أشار إلى أن قادة الإطار يعتقدون بأن المالكي قادر على موازنة العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، فضلاً عن كونه الأكثر قدرة على ضبط الميليشيات المحلية، وهو ملف حساس على المستويين الداخلي والخارجي.التيار الصدري وعرقلة المصالحة السياسية
وبالنسبة لموقف التيار الصدري، شدد الشمري على وضوح رفضه لأي محاولة للمالكي لاستعادة العلاقة مع زعيم التيار وأوضح أن أي ترشيح محتمل للمالكي قد يدفع التيار الصدري إلى المعارضة الشعبية، ما قد يفتح الباب أمام أزمة سياسية قبل مرحلة التكليف ومنح الثقة كما أن التواصل المكثف للتيار الصدري مع مكتب المرجع الشيعي علي السيستاني يعكس موقفا صامتا، لا يعني القبول بالترشيح، وإنما الامتناع عن التدخل المباشر في السياسة.إيران بين النفوذ والحذر
أما فيما يخص الدور الإيراني، فأكد الشمري أن إيران لم تنسحب من المشهد العراقي، بل تعتمد استراتيجية "الإمساك الصامت" وأضاف أن العراق يظل ورقة تفاوضية مهمة لإيران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل المخاوف من انعكاس الاحتجاجات الإيرانية على الوضع الداخلي العراقي ويقوم الإطار التنسيقي بمراقبة هذه التطورات بعناية، محاولًا الموازنة بين الضغوط الأميركية للانفكاك عن إيران ونزع سلاح الميليشيات، وبين الضغوط الداخلية مثل الانهيار المالي وسوء الخدمات واستشراف الفساد. ويرى الشمري أن المرحلة الحالية تمثل لحظات حرجة، حيث سيكون لاستمرار النظام الإيراني أو انهياره تأثير مباشر على موازين القوى في العراق، خصوصًا بالنسبة للإطار التنسيقي والفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي واستمرار حالة عدم اليقين في البلاد. [caption id="attachment_222841" align="aligncenter" width="1500"]
نوري المالكي[/caption]