من الهندسة إلى التدبر.. رحلة الشيخ والداعية محمد المقرمي في خدمة القرآن والدعوة
رحلة الشيخ اليمني محمد المقرمي
بدأ الشيخ والداعية اليمني محمد المقرمي مسيرته المهنية مهندساً في مجال الطيران المدني في اليمن ، وترك بصمة واضحة في مجالات الهندسة والتقنية قبل أن تتحول رحلته الفكرية والروحية نحو التفرغ الكامل لخدمة القرآن الكريم
دخل في عزلة قرآنية استمرت ست سنوات ركز خلالها على التلاوة والتدبر والخلوة، حتى وصل لدرجة ختم القرآن الكريم في يوم واحد كما وثق الكاتب خالد بريه في مقالته “سيرة من ضياء الوحي”
شكل هذا التحول حجر الأساس لمنهجيته في ربط الآيات والنظائر القرآنية وقراءتها كأنها صفحة واحدة، وهو الأسلوب الذي طوّره ودرّسه لسنوات طويلة
منهج تدبّر متقدم وحضور علمي مؤثر
عرف الشيخ بأسلوبه الذي يمزج عمق المعرفة وبساطة الروح، وقدرته على جمع القرآن والحديث في رؤية واحدة تكشف المعاني الدقيقة واللطائف غير الواضحة في كتب التفسير التقليدية، وقدم محاضرات ودروساً في المساجد والمنصات الرقمية، وأصبحت مرجعاً لطلاب العلم والباحثين داخل اليمن وخارجه
سمة ربانية وتواضع نادر
تميز المقرمي بالخلق النبيل والروحانية العالية، حيث كان يجلس في المجالس كالتلميذ ويستمع باهتمام، ولا يتحدث إلا فيما يعلم، وكان يوجه الناس نحو الله بعيداً عن التعلق بشخصه، مردداً: من وجد الله ما افتقد شيئاً ومن اعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم، وصفه الكاتب خالد بريه بأنه أصدق لهجة وأصفى روح، والجلوس معه يشبه الجلوس مع رجل موصول بربه هادئ الجنان ومطمئن القلب
أثر عالمي وإرث رقمي مستمر
انتشرت محاضراته في عدة دول وفرغت وطبعت لتصبح زاداً للدعاة في بلاد بعيدة، وترك إرثاً رقمياً كبيراً عبر اليوتيوب والبودكاست، وكان آخر ظهور له في بودكاست “علوم” قبل أيام، مستعرضاً رحلته من الهندسة إلى التدبر القرآني ومنهجيته في معالجة شتات العقل بالعودة إلى القرآن، وحظي حضوره الرقمي بتفاعل واسع من طلابه ومحبيه الذين وصفوه بالداعية الرباني وقدوة قل نظيرها، مستذكرين ما كان ينشره من طمأنينة وثقة بالله
إرث مستمر وتأثير لا ينتهي
تواصل محاضراته ودروسه في مختلف المنصات الرقمية لتشكل مصدر إلهام لكل من يسعى للتدبر والارتقاء الروحي، وتبقى مسيرة الشيخ والداعية محمد المقرمي نموذجاً فريداً يجمع بين العلم الهندسي والدعوة القرآنية والإرشاد الروحي العميق، لتشكل إرثاً يستمر عبر الأجيال




