من الفشل إلى الإحباط.. أسباب نفسية تقود إلى الكسل والتسويف

من الفشل إلى الإحباط.. أسباب نفسية تقود إلى الكسل والتسويف
الفشل والاحباط

كشف الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، عن الأسباب التي قد تدفع الإنسان إلى الكسل والتسويف وتأجيل المهام، موضحًا الفرق بين الراحة الطبيعية التي يحتاج إليها الإنسان لاستعادة طاقته، وبين الكسل الذي يتحول إلى عائق أمام الإنجاز والإنتاج.

وقال وليد هندي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية نهاد سمير، ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، إن الكسل قد يكون مرتبطًا بأسباب نفسية أو جسدية أو بنمط حياة الإنسان، مشيرًا إلى أن الفشل والإحباط وضعف التحفيز وعدم تقدير قيمة الوقت، إلى جانب بعض المشكلات الصحية، قد تدفع الشخص إلى الهروب من المهام وتأجيلها.

الراحة الطبيعية تختلف عن الكسل

وأوضح استشاري الصحة النفسية أن الإنسان يحتاج بشكل طبيعي إلى فترات من الراحة والاسترخاء، خاصة عندما يتعرض لضغوط متواصلة أو يشعر بالملل والإرهاق النفسي.

وأشار إلى أن الحصول على إجازة قصيرة أو الابتعاد عن ضغوط الحياة والعمل لفترة، يمكن أن يساعد على التخلص من الطاقة السلبية وإعادة شحذ الهمم وتنظيم الأفكار واستعادة القدرة على الإنجاز.

وأضاف أن الراحة تشبه إجراء عملية إعادة ترتيب للحياة، مثلما يقوم الإنسان بإعادة تنظيم أو تهيئة هاتفه أو جهاز الكمبيوتر، مؤكدًا أن الحصول على وقت للراحة أمر طبيعي ومفيد طالما أنه لا يتحول إلى حالة مستمرة من الخمول.

متى يتحول الأمر إلى كسل؟

وأكد وليد هندي أن المشكلة تبدأ عندما تتحول الراحة إلى بلادة حسية وتؤثر على الإنتاج والعمل، ويستمر الشخص في الجلوس وعدم الإنجاز لفترات طويلة.

وأوضح أن الكسل يصبح أكثر خطورة عندما يتحول إلى عائق داخلي يمنع الإنسان من التطور وتحقيق أهدافه، ويؤثر على طموحه ونجاحه وعلاقاته بمن حوله.

وقال إن الشخص في هذه الحالة يدخل فيما وصفه بـ«الدائرة المظلمة للكسل»، خاصة عندما يشعر بأن هناك «معول هدم» داخله يعيق أداءه ويحد من قدرته على التقدم.

الفشل والإحباط من أسباب التسويف

وأشار استشاري الصحة النفسية إلى أن الفشل والإحباط يمكن أن يكونا من الأسباب التي تدفع الإنسان إلى تأجيل المهام والهروب منها، إلى جانب ضعف الدافع وعدم إدراك قيمة الوقت.

وأوضح أن الشخص الذي يفقد الحافز قد يجد نفسه يؤجل مسؤولياته باستمرار، الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من التراكم والإحباط، ويزيد صعوبة العودة إلى النشاط والإنجاز.

السوشيال ميديا تؤدي إلى «عمى الوقت»

ولفت وليد هندي إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت أحد العوامل التي قد تؤدي إلى إهدار الوقت، مشيرًا إلى ما وصفه بـ«عمى الوقت».

وأوضح أن الانشغال المستمر بمواقع التواصل ومتابعة المحتوى لفترات طويلة قد يجعل الإنسان يفقد الإحساس بمرور الوقت، خاصة إذا تحولت هذه المنصات إلى وسيلة للهروب من الضغوط أو تأجيل المسؤوليات.

الشخصية الإيجابية أكثر قدرة على الإنجاز

وأكد استشاري الصحة النفسية أن القدرة على الإنجاز والنشاط ترتبط أيضًا بطبيعة الشخصية ونظرتها إلى الحياة.

وأوضح أن الشخصية الإيجابية والمتفائلة والنشيطة والناجحة تكون أكثر قدرة على استثمار الوقت والسعي نحو تحقيق أهدافها، خاصة عندما يكون لدى الإنسان تصور واضح لقيمة حياته ورغبته في ترك بصمة وأثر.

وأضاف أن الإنسان الذي يدرك أن الوقت يمر سريعًا يكون أكثر حرصًا على استثماره في العمل والتطور وتحقيق الإنجازات.

النجاح الحقيقي ليس مجرد ظهور على السوشيال ميديا

وأشار وليد هندي إلى ضرورة التفرقة بين النجاح الحقيقي والنجاح القائم على الظهور والاستعراض عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكد أن الشخصيات التي اعتادت على النجاح الحقيقي تكون أكثر نشاطًا وفاعلية، وتسعى إلى تحقيق إنجازات ملموسة في حياتها، بدلًا من اعتبار التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي معيارًا وحيدًا للنجاح.

وشدد على أن النشاط والعمل والإنتاج والمشاركة مع الآخرين وممارسة الرياضة، تمثل جميعها سلوكيات تساعد الإنسان على الحفاظ على حيويته وقدرته على مواجهة الضغوط والابتعاد عن دائرة الكسل والتسويف.

اقرأ أيضًا: