توفي رفعت الأسد، عمّ الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عامًا، وفق ما أكدته وكالات أنباء عالمية، بعد مسيرة سياسية وأمنية حافلة بالجدل والانتهاكات. وأفادت مصادر مقرّبة من عائلة الأسد أن الوفاة جاءت بعد إصابته بالإنفلونزا لمدة أسبوع تقريبًا، لينتهي بذلك فصل طويل من تاريخ دموي ارتبط اسمه به.
من هو رفعت الأسد؟
يُعد رفعت الأسد أحد أبرز أركان الحكم السوري السابق، وشغل منصب قائد ومؤسس «سرايا الدفاع» خلال فترة حكم شقيقه الرئيس الراحل حافظ الأسد. وتمتع بنفوذ واسع داخل أجهزة الأمن والجيش، ما جعله لاعبًا رئيسيًا في أخطر المحطات التي شهدتها سوريا خلال الثمانينات.
مجزرة حماة 1982.. الجرح الذي لم يلتئم
ارتبط اسم رفعت الأسد ارتباطًا وثيقًا بأحداث مدينة حماة عام 1982، عندما قادت قوات «سرايا الدفاع» حملة عسكرية دامية لقمع تمرّد نسب إلى تنظيم «الإخوان المسلمين». واستمرت العملية 27 يومًا، وسط تعتيم إعلامي كامل، وأسفرت – بحسب تقديرات غير رسمية – عن مقتل ما بين 10 آلاف و40 ألف مدني. ومنذ ذلك الحين، لُقّب رفعت الأسد بـ«جزار حماة»، وهو لقب لازمه حتى وفاته.

ملاحقات قضائية واتهامات دولية
على مدى السنوات الماضية، واجه رفعت الأسد ملاحقات قضائية في أكثر من دولة أوروبية، أبرزها سويسرا وفرنسا. ففي عام 2022، صدر بحقه حكم بالسجن أربع سنوات في فرنسا بتهم تتعلق بالفساد وغسل الأموال، بعد ثبوت تكوينه ثروة غير مشروعة قُدّرت بنحو 90 مليون يورو. كما اتهمته النيابة السويسرية بإصدار أوامر بالقتل والتعذيب خلال أحداث حماة.
المنفى والعودة إلى سوريا
غادر رفعت الأسد سوريا عام 1984 بعد فشل محاولة انقلابية ضد شقيقه حافظ الأسد، متنقلًا بين سويسرا وفرنسا لأكثر من 37 عامًا. وفي عام 2021، عاد إلى سوريا هربًا من الملاحقات القضائية، دون أن يُمنح أي دور سياسي، قبل أن يغادر مجددًا البلاد عقب سقوط النظام في ديسمبر 2024، ليستقر لاحقًا في دولة الإمارات.
إرث ثقيل في ذاكرة السوريين
برحيل رفعت الأسد، يُطوى فصل من أكثر الفصول دموية في تاريخ سوريا الحديث، لكنه يترك خلفه إرثًا مثقلًا بالانتهاكات والاتهامات التي لا تزال حاضرة بقوة في ذاكرة السوريين، خصوصًا ضحايا مجزرة حماة، التي ستبقى شاهدًا على حقبة سوداء من تاريخ البلا




