رحيل سهير زكي.. أيقونة الاستعراض تودع زمن الفن الجميل
رحلت الفنانة الكبيرة سهير زكي مساء أمس عن عالمنا عن عمر ناهز 81 عامًا بعد صراع مع المرض، تاركة خلفها مسيرة فنية استثنائية جعلت من اسمها علامة بارزة في تاريخ الاستعراض المصري والعربي، حيث ظلت سهير زكي نموذجًا للفن الراقي والحضور المميز.
رحلة سهير زكي
ولدت الفنانة في مدينة المنصورة عام 1945، وبدأ شغفها بالفن في سن مبكرة إذ اتجهت إلى الاستعراض وهي لم تتجاوز التاسعة من عمرها، وانطلقت مسيرتها الحقيقية من مدينة الإسكندرية قبل أن تشق طريقها بثبات إلى القاهرة، حيث حققت شهرة واسعة من خلال مشاركتها في برنامج “أضواء المسرح”.
وخلال مشوارها، شاركت في أكثر من 50 عملًا سينمائيًا وتلفزيونيًا، من بينها أعمال بارزة مثل “عائلة زيزي” و“أنا وهو وهي”، مما عزز مكانتها كواحدة من أبرز نجمات الاستعراض في تاريخ الفن العربي.
الساعات الأخيرة ومراسم الوداع
شهدت الأيام الأخيرة في حياة الفنانة الراحلة تدهورًا ملحوظًا في حالتها الصحية حيث عانت من ارتشاح في الرئة وحالة جفاف شديدة، مما أدى إلى دخولها في غيبوبة كاملة استدعت نقلها إلى العناية المركزة بأحد المستشفيات الخاصة.
ومن المقرر تشييع جثمانها اليوم عقب صلاة الظهر من مسجد الشرطة بمدينة الشيخ زايد، على أن توارى الثرى في مقابر العائلة بطريق الفيوم بمدينة السادس من أكتوبر، وسط حضور متوقع لعدد كبير من نجوم الفن ومحبيها.
أيقونة الاستعراض في مصر والعالم العربي
نجحت الفنانة الراحلة في أن تحجز لنفسها مكانة استثنائية لم تنافسها فيها أي من زميلاتهاإذ عرفت بلقب “أيقونة القصور”، بعد أن قدمت عروضها أمام عدد من القادة والزعماء حول العالم من بينهم ريتشارد نيكسون، ومحمد رضا بهلوي، والحبيب بورقيبة، وتميزت عروضها بالرقي والاتزان وقدمت نموذجًا مختلفًا للاستعراض يجمع بين الأداء الفني والاحترام مما جعلها تحظى بتقدير واسع داخل وخارج مصر.
تجربة جريئة مع تراث أم كلثوم
من أبرز المحطات في مسيرتها، خوضها تجربة فنية جريئة عندما قدمت عروضًا استعراضية على ألحان كوكب الشرق أم كلثوم. ورغم التحفظات التي صاحبت هذه الخطوة في بدايتها، إلا أن أدائها المتميز فرض نفسه بقوة ونال إعجاب الجمهور، بل وإشادة أم كلثوم نفسها، التي أثنت على قدرتها في ترجمة الموسيقى إلى حركات فنية راقية.
اعتزال مفاجئ في قمة النجاح
في مطلع التسعينيات، فاجأت الفنانة جمهورها بقرار الاعتزال رغم أنها كانت في أوج تألقها الفني، وفضلت التفرغ لحياتها الأسرية إلى جانب زوجها المصور والمخرج الراحل محمد عمارة، وأوضحت في تصريحات سابقة أن هذا القرار جاء نتيجة رغبتها في الاستقرار، إلى جانب شعورها بأن متطلبات العمل الفني لم تعد تتماشى مع رؤيتها الخاصة، وهو ما دفعها للابتعاد بهدوء عن الساحة.
إرث فني خالد في ذاكرة الجمهور
رغم ابتعادها عن الأضواء لسنوات طويلة ظلت أعمالها حاضرة بقوة في وجدان الجمهور حيث تمثل مرجعًا مهمًا لعشاق الفن الكلاسيكي الأصيل، وبرحيلها تفقد الساحة الفنية واحدة من أبرز رموزها، لكن يبقى اسم سهير زكي محفورًا في تاريخ الفن كأحد أهم من قدموا الاستعراض بأسلوب راقٍ يجمع بين الموهبة والاحترام.
اقرأ أيضا
ياسمين محمد