حمّى البحر المتوسط العائلية تراوغ التحاليل الطبية

حمّى البحر المتوسط العائلية هي أحد أمراض الالتهاب الذاتي التي تصيب الأغشية الزلالية، مثل الغشاء البريتوني، والغشاء البلوري حول الرئتين، والتامور حول القلب، إضافة إلى بطانة المفاصل، وهي تنشأ نتيجة طفرة جينية في جين MEFV، ولها طابع وراثي واضح خاصة في منطقة حوض البحر المتوسط.
ويُشخَّص المرض غالبًا بتحليل PCR الجيني، إلا أن النتيجة قد تكون سلبية في بعض الحالات، لأن التحاليل المتاحة لا تكشف جميع الطفرات المسببة للمرض، لذلك يظل التشخيص الإكلينيكي المعتمد على التاريخ المرضي، وطبيعة النوبات عنصرًا أساسيًا.
يظهر المرض في صورة نوبات متكررة من ارتفاع الحرارة، والتهاب المفاصل، وآلام شديدة بالبطن أو الصدر. وقد تختلط آلام البطن على الأطباء فتُشخَّص كبطن جراحية، مما يؤدي أحيانًا إلى استئصال الزائدة الدودية أو المرارة دون داعٍ، لذلك يتم التشخيص في كثير من الحالات بشكل متأخر.
ولعل من أخطر مضاعفات هذا المرض هو ارتفاع بروتين Serum Amyloid A، الذي قد يترسب في الأوعية الدموية، خاصة في الكلى، مسببًا داء النشواني (Amyloidosis) وما قد يترتب عليه من الإصابة بفشل كلوي مزمن على المدى البعيد.
ويُعد الكولشيسين حجر الأساس في العلاج، حيث يعمل كوقاية من ترسب الأميلويد ويحمي الكلى، كما يقلل من عدد وحدة النوبات، لكنه لا يقضي نهائيًا على المرض. وخلال النوبات تُستخدم المسكنات وخافضات الحرارة ومضادات الالتهاب.
ومن الحالات النادرة التي تم تشخيصها بمستشفى حميات العباسية، سيدة تعاني من استسقاء منذ الولادة، وبمراجعة تاريخها المرضي وُجد اشتباه في حمى البحر المتوسط، وتم تأكيد التشخيص وبدء العلاج بالكولشيسين، وكانت من الحالات الإكلينيكية المميزة.