أزمة الطاقة تضغط على صناعة الملابس في بنجلاديش.. ومصانع تتجه للطاقة الشمسية

أزمة الطاقة تضغط على صناعة الملابس في بنجلاديش.. ومصانع تتجه للطاقة الشمسية
أزمة الطاقة تضغط على صناعة الملابس في بنجلاديش

تواجه صناعة الملابس الجاهزة في بنجلاديش ضغوطًا متزايدة، في ظل تفاقم أزمة الطاقة وارتفاع أسعار الوقود واضطراب إمدادات النفط والغاز، بما يهدد بزيادة تكاليف الإنتاج وتعميق الضغوط على أحد أبرز القطاعات الاقتصادية في البلاد.

ومع معاناة العديد من المصانع لتأمين احتياجاتها من الطاقة، تتجه بعض المنشآت إلى تنويع مصادرها، من خلال الاعتماد على مزيج من الوقود والطاقة الشمسية، في محاولة للحفاظ على استمرارية الإنتاج وتقليص تعرضها لتقلبات أسواق الطاقة، وفقًا لمنصة «ذا بيزنس ستاندرد» البنجلاديشية.

الملابس الجاهزة.. ركيزة أساسية للاقتصاد البنجلاديشي

وتعد بنجلاديش ثاني أكبر مصدر للملابس الجاهزة في العالم، فيما يمثل القطاع أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد ومصدرًا أساسيًا لعائدات النقد الأجنبي.

وتكتسب أزمة الطاقة أهمية خاصة بالنسبة للقطاع، إذ إن أي اضطراب في الإنتاج أو ارتفاع حاد في تكاليف التشغيل قد ينعكس على الصادرات والاقتصاد بصورة أوسع.

وتأتي هذه الضغوط في وقت تسعى فيه صناعة الملابس البنجلاديشية إلى الحفاظ على قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية، ما يدفع المصانع إلى البحث عن مصادر طاقة أكثر استقرارًا وأقل تكلفة، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة.

مصنع يعتمد على الطاقة الشمسية لتأمين 40% من احتياجاته

ونجح مصنع «4A Yarn Dyeing» للصباغة والغزل، الواقع في ضواحي العاصمة دكا، في مواصلة عملياته الإنتاجية دون توقفات كبيرة، مستفيدًا من منظومة متنوعة لمصادر الطاقة.

وتوفر الطاقة الشمسية نحو 40% من احتياجات المصنع من الكهرباء، بينما يعتمد في تغطية باقي احتياجاته على مولدات تعمل بالغاز والديزل.

ويعمل المصنع موردًا لعدد من العلامات التجارية العالمية، من بينها «وول مارت» و«جاب» و«نكست»، ويضم نحو 7500 عامل.

وساعد تنويع مصادر الطاقة المصنع على الحد من تداعيات انقطاعات الكهرباء ونقص إمدادات الغاز، وهي مشكلات تواجهها العديد من مصانع الملابس في بنجلاديش.

نقص الطاقة يهدد الإنتاج والطلبات التصديرية

وتأتي تجربة المصنع في وقت تواجه فيه صناعة الملابس البنجلاديشية أزمة أوسع نطاقًا بسبب نقص الغاز والكهرباء.

وأظهر مسح شمل 134 مصنعًا للملابس المحاكة أن 55% منها تعرضت لإلغاء أو خفض في طلبات المشترين بسبب نقص الطاقة منذ أواخر أغسطس الماضي، بينما اضطرت 78% منها إلى تعليق جزء من عمليات الإنتاج.

وأفادت شركات عاملة في القطاع بتأخر شحنات الملابس، واضطرار بعضها إلى تقديم خصومات للمشترين، فيما لجأت مصانع أخرى إلى الشحن الجوي للوفاء بمواعيد التسليم، وهو ما أدى إلى زيادة تكاليف التشغيل.

ارتفاع أسعار الوقود يزيد الضغوط على المصانع

وتفاقمت الضغوط على قطاع الملابس بعدما رفعت بنجلاديش أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 17.4%، في ثالث زيادة من نوعها منذ أبريل الماضي.

وجاءت الزيادة في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية وزيادة تكاليف الشحن المرتبطة بالتوترات في منطقة الشرق الأوسط، ما يضيف أعباء جديدة إلى تكاليف الإنتاج والنقل بالنسبة للمصانع.

4 ملايين عامل وأكثر من 80% من الصادرات

ويمثل قطاع الملابس الجاهزة أحد أهم مصادر العملة الأجنبية في بنجلاديش، إذ يستحوذ على أكثر من 80% من إجمالي صادرات البلاد، ويوفر فرص عمل لنحو 4 ملايين شخص، كما يسهم بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتبرز هذه الأرقام مدى حساسية الاقتصاد البنجلاديشي لأي اضطرابات تطال القطاع، سواء نتيجة نقص الطاقة أو ارتفاع تكاليف الإنتاج أو تعطل سلاسل الإمداد.

الطاقة المتجددة.. خيار متزايد لضمان استمرارية الإنتاج

وتعكس أزمة الطاقة المتصاعدة حجم الضغوط التي تواجهها صناعة الملابس في بنجلاديش، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج واضطراب إمدادات الوقود.

وقد تدفع هذه التطورات المصانع إلى تسريع استثماراتها في مصادر الطاقة البديلة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، إلى جانب أنظمة تخزين الطاقة، بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وضمان استمرارية الإنتاج والوفاء بالتزامات التسليم للأسواق العالمية.

اقرأ أيضًا:

الطاقة المتجددة في الأردن 2026.. تحول استراتيجي يقود مستقبل الاستثمار

تحليل ملفات تحميل الطاقة وتأثيرها على الاستهلاك الكهربائي